الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٦

[19]

تقريطُ الكُتب وثمار المطبعة السلطانية في

زنجبار

أُنشئت المطبعة السلطانية عام 1879 م في عهد السلطان برغش بن سعيد سلطان. وكان أبو مسلم أول المُستفيدين من تلك الغنيمة غير المتوقعة في بن ذلك الصقع، فاهتم بها وثمن قيمتها العالية في الإسراع بنشر المعرفة؛ لذلك نشر فيها كتباً فقهية مختلفة لكبار عُلماء الإباضية، إضافة إلى أعماله التي نُشِرَ بعضها هناك خلال حياته، لكنها أعمال أدبية (1) أضاعت معظمها يد الدهر، ولم يبق لها ذكر.

والمدهش أن مغامرة أبي مسلم المعرفية ذهبت به إلى أقصى حدودها المتاحة آنذاك، أسس صحيفة النجاح) عام (1911 م. تلك الصحيفة التي حين رأس تحريرها فترة من الزمن، وظل يكتب فيها مراوحاً في مقالاته بين الأحداث السياسية في العالم الإسلامي وبين اهتماماته الأدبية.

إلى جانب ذلك، فقد عُني عناية فائقة بنشر أُمَّهات كتب المذهب التي قرضها بقصائد اشتملت عليها آثاره هذه؛ منها:

(1) واحد من أعمال أبي مسلم الرواحي التي لم أجد لها ذكراً في كافة المصادر التي أتيح لي الاطلاع عليها كتابه المفقود: السياسة بالإيمان وهو كتاب يرد ذكره في رسالة أبي مسلم المطولة إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي، في معرض إشارته التلميحية للإمام سالم قائلا: … وقد أشبعنا الكلام في هذا المقام في كتابنا السياسة بالإيمان، فارجع إليه، وها هو موجه إليك. كُنا قد ألفنا الكتاب على هذه الوتيرة - كما تراه قبل أن يمنَّ الله علينا بظهور دولتك المؤيَّدة - بمشورة وطلب من أعز الأصحاب وأحب الأجناب الشيخ سليمان بن سيف اليعربي، فمَنَّ الله بتمامه، وعلى إثر تمامه بأيام جاءتنا البشائر ببزوغ شمس الحق فكان الواقع هو عين موضوع الكتاب ولم يتيسر لنا إرساله قبل الأوان الحاضر، وما كان ذلك أن بعض الأصحاب ممن نثق به وعدنا بطبعه على نفقته ولرغبتنا الأكيدة في نشره بأقطارنا العُمانية وثقنا بالوعد الذي أصبح سراباً بقيعة».

76