الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٦٩

مُكِرٌ هَمُوزُ النَّابِ ما طاش سَهْمُهُ ولاهو في كراتِهِ مُلَعْيم تقادم عهد بالمنونِ وفعلها وجَاسَتْ خلال الدارِ تَذرُو وتَهْشِمُ إذا أرْسَلَتْ سَهماً لتقصِدَ مَقتلًا تلته إلى المَرْمَاةِ بالرغم أنهُمُ تَخلَّفَ دَعْسُ الحَيِّ عَنهُم فَأَخْلَدُوا لغبْرَاءَ يَعْلُوهُم صَفيحٌ مُرَدَّمُ وليس بنا في المَوتِ صَرْخة تاكل وقلبُ يتيم بالأسى يتجرمُ ولو كان يُجْدِي هالكاً نَدْبُ فاقد لسال مَكَانَ الدَّمْعِ مِن غَرْبِهِ (1) الدَّمُ طَحَى حَدَثَانِ الدَّهرِ للفضل هَضْبَةً وكانت بها مُضْبُ المَكارِمِ تُدْعَمُ لك الله رَيْبَ الدهر يستنزف البقا فلا نفس إلا بالفناء سَتُرْجَمُ ولا غَرْوَ أن تستنزِفَ الصَّبرَ نَكْبَةٌ ويَقصُرَ مِنْ تَطْرَاقِها المُتَعَزِّمُ غداة تداعى الطَّودُ في سُمْكِ مَجدِهِ وطارت به حَدْباءُ عَوجَاء صَيْلَمُ (2) تهادته أكتافُ الرجال ولو دَرُوا لكان حقيقاً أن تَهادَاهُ الجُمُ إلى حفرة ضمت من الجُودِ بَحْرَهُ رويداً هُوَ البَحْرُ المُحيط يُدَمْدِمُ فما عَجَبٌ أن تُحْبَسَ الشَّمسُ في الثرى فتَعْتَقِبُ الأيامُ والجَرُّ مُظْلِمُ هناك اقشَعَرَ الرَّوضُ وَاغْبَرَّ جِلْدُهُ وذلك روض النِّعْمَةِ المُتَسَوم مدى الدهر لا ينفك حزنٌ مُبرح عليك وتَسْكَابٌ من الدمع مُسْجِمُ مال اليتامى في المُلمّاتِ مِن تُرَى تَرَكْتَ لَهُم إِذ أَزْمَةُ الدَّهْرِ تَأْزَمُ فديناك بالأزواح ضاعت حفائِظٌ تحفّي بها معروفكَ المُتنسم ترَدَّى بُغاة الخير بعدك بالأسى فواجِدُهُم من بَعدِ فقدِكَ مُعْدَمُ و ما دفنوا نفس امرئٍ مِنكَ وَحْدَها ولكن نُفوس في ضَرِيحِكَ تُرْدَمُ وكنتَ الجَنابَ المُسْتَرَادَ المُسْنِتٍ (4) وروضُك مُخْضَرٌ وَبَحْرُكَ خَضْرَمُ

(1) غرب الدمع: مَسِيلُه على الخد. (2) الصيلم: الداهية تستأصل ما تصيب.

(3) مُسْجِم: مُنْهَمِر.

(4) مننت: محتاج.

(3)

769