الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٧٠

فجَفَّ نَضيرُ الرَّوضِ وَارْبَدَّ جَرُّهُ وغاضَتْ بُحُورٌ طَامِياتٌ غَطَمْطَمُ وقد كنت دِرْءاً للحوادث موثلًا إذا جاش منها الكارِثُ المُتجَهمُ وكنت لحاجات المساكين رُكْنَها فمن لهمو والرُّكْنُ عَنهُم مُهَدَّمُ وكنت مع الأكدار صفواً مُهَنَّئاً رُوَاؤكَ مَمدُودٌ وكأسُكَ مُفعَمُ وما ضاعت الآمالُ عِندَكَ والذي نَوَيْتَ وَلَمْ يُقْدَرْ مِن الخَيرِ أَعْظَمُ كان الوَرَى الأَرْحَامَ لَستَ تُضِيعُها على أُسْوَةٍ في الوَصْلِ بَر ومُجرِمُ يعيش بك الهلالُ بين فَوَاضِل دقائِقُها مِنْ أَكْرَمِ الفَضْلِ أكْرَمُ غزير مجاري الماء، لا مِنْ غَزَارَةٍ مِنَ المال لكنْ بَحْرُ جُودٍ قُلَيْذَمُ (1) يمر عليك الدهرُ والدهرُ عابش وفضلك فيه أَزْهَرُ الوَجْهِ مُبْسَمُ وكنت كفيل الحق حصناً لأهله هُمُومُكَ فيه والأهم المُقدَّمُ فدى لك نفسي إذ تَجُودُ بمُهْجَةٍ إلى يَدِ خَيرِ الرَّاحِمينَ تُسلم حييت على الحُسني ثمانين حَجَّةً رياضاً نضيراتٍ جناها النَّكَرُمُ فما برع الإيمان فيها ملازماً لقلبك والإحسانُ يَرْبُو ويَعْظُمُ ولما دعاك الله لبيتَ أمْرَهُ فأصبحت جارَ اللهِ والجَارُ يُكْرَمُ وعَيْشُكَ في الدنيا حميداً مُسَدَّداً فَلُقيتَ عُمراً بالسعادة يُخْتَمُ مضيْتَ وخَلَّفت الكابة والأسى مُجَدَّدَةٌ آثاره ليس نظم يظل جليد القلب منه قولها به ظاهرُ النَّاسَاءِ والحُزنُ مُبْهَمُ ليْنُ هَدَمَتْ مَحْياكَ قاصِمَةُ الرَّدى فمَجدُكَ يَبقى شامخاً لا يُهَدَّمُ على سُورَةٍ في المَجدِ قَرَّ أَسَاسُهُ له شرفٌ فوقَ السَّمَاكَيْنِ يَنجُمُ فنيت وأبقيتَ المَحَامِدَ أنجماً لسان ثنائي عَنْ مَدَاهُنَّ مُفْحَمُ تبدلت بالدنيا مقاماً مقدساً هنيئاً لكَ الحَقِّ الذي لا يُصَرَّمُ تصاعدت بين الحلو والمُرُ جَاهداً إلى الله من آفاقها نَتَبَرَّمُ

(1) قُلَيْذَمُ: صَافٍ.

770