الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٧١

هنئت ولم تهنا لفقدك لمحة على كُلِّ كَبْدٍ قُرْحَةٌ لا تُمَرْهَمُ فيا ابن سُلَيْمٍ إن تباعَدْتَ سَالِماً فلا قلب من بَرْحٍ عَقِيبَكَ يَعْلَمُ تَرَكْتَ صُدُورَ الناسِ تَرْمِي شَرَارَها الا كل نار بالشرارَةِ تَرجم وليس «الغيوث (1) الصيدُ للحُزنِ وَحْدَهُم ولكن بهذا الكون للحُزنِ مَنجَمُ فقد كُنتَ غَوْناً تُمْطِرُ الكَونَ رَحْمَةً بل الغوث في الأبْدَال بل أنت أقْدَمُ (2) فيا سيّد الأبْدَالِ مَن أنتَ تارِكٌ يُخلص مِنْ سُوءٍ وَيُجْزِي وَيَرْحَمُ متى تَطْرُقِ البلوى تَصَدَّى لِكَبْحِها أو اعوج أمر الناس فهو المقوم لقد أوحش الرَّبْعُ الأنيس وأصْبَحَتْ معالم أهل الحق لم يبقَ مَعْلَمُ فَوَاخَرَبَا قُطْبَ الكَمَالِ وَرَدْتَها شَرِيعَةً حَتفٍ عندها العُمْرُ يُحْسَمُ وقفت عليها نير الصحف وافراً من الزَّادِ طُهُرَ العِرْضِ مِمَّا يُذمِّمُ فأقدَمْتَ وَفداً في مَقامِ كَرَامَةٍ تروح وتغدو بالبشائر تنعم مَتى نَتعَزَّى مِنكَ أو يُقلِعُ البكا ورمشك في وسط القلوب مُخَيَّمُ أبعدك شيخ المسلمين سلونا بشيءٍ وسلوانُ العَزيزِ مُحَرَّمُ كان شواطاً في الجوانح ساطعاً إذا قلت قد خَفَّ التَّوَقُدُ يَحْجُمُ فَدَيْتُكَ وَجْهُ الدَّهرِ بالحُزنِ كَاسِفٌ وفي الوَجْهِ عَمَّا في الضَّمِيرِ مُترجِمُ لقد كُنتَ مِصباح الورى لرشادهم فقد طفيء المصباح عنهم فأظلموا فوا أشفاء الأمس قد كُنتَ كَعْبَةً يَمِينُكَ كالرُّكْنِ المُبارَكِ تُلْقَمُ يطوف بك العَافُونَ جَمَّ رَجَاؤُهُم وناديكَ مَسْعاهُم ومُجُودُكَ زَمْزَمُ فاصْبَحْث مرئياً رهينة محفزة عليك سفي الريح تمْحُو وَتَرْسُمُ كفى حزناً لولا التأسي بمَن مَضى وما هُوَ آتِ بالفناءِ مُحَكِّمُ

(1) الغيوث هم قبيلة المزني راشد بن سليم الغيثي. (2) يشير إلى مقامات التصوف التي بلغ مراقيها المرثي؛ كالغوث المشتق من قبيلته) والأبدال، وقد سبق لنا شرح بعض المصطلحات الصوفية في موضع آخر.

771