Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٧٦بحكم بناتِ الدَّهْرِ فَارَقتُ إِلفَها وسلني عنها لم أضِقُ عن جوابها بهِنَّ تَرَكْتُ الأَلْفَ رَعْماً وإنهُ التزك حياة النفس بين شعابها خليلي شأن الدهر بين مُشتت فما إلفة الاثنين إلَّا اعْتَنَا بِها ولولا ولوعُ الدَّهْرِ بالبين لم تزل يتيمة هذا البحر تحت عبابها ولا رجعت فوق الفُنُونِ حَنينها هَنُوفٌ شَجَتها مِثلُهَا بِغيابها ولا خليت دور الفضائل والتقى وطَارَتْ أَعَاصِيرُ الفنا بصِحَابِها أما هكذا الأقدارُ تُنْفِذُ حُكْمَها بلى! إن هذا خَصْلَةٌ من عِجَابها تريد الأماني أن تُقر قرارها وتأبى لها الأقدارُ غَيرَ التِيابها على عَجَمَاتِ الصَّبرِ شُجَّتْ قُلُوبُنا ليَعْتازَ رَخُرُ الصَّبرِ بَينَ صلابها بعيشِكُما هل تعلمان وديعة ولم تطرق الأكدارُ عتبة بابها وهل مُقلَةٌ لم يَمْلأُ الدَّمْعُ غَرْبَهَا وهل كيد لم تخترق بمصابها أفيضا عَليَّ العُدْرَ إِنْ تَكُ أَسْوَتِي لدى فَعَلاتِ الدهر أهل صعابها انلزم هذا الدَّهرَ خِلَّةَ مُنصِف تَزُولُ جبال الأرض قبل انقلابها وللكُلِّ مِنهُ طَعْنَةٌ فَوقَ نَحْرِهِ ولا تنثني للجزء إلا ثنى بها ومن لي وللأيام أن تُعْقِبَ امْرِعاً وقد فَرَغَتْ كُلُّ النُّهَى مِنْ عِتابها لقد كاشفتنا بالذي في ضميرها وعم الوَرى ما أنفقت مِنْ جَوَابِها لأَعْمَدُ مِمَّن يَنسِبُ الغدرَ نَحْوَها وتضريفها فرع لأصْلِ صَوابها ألم تُظهِرِ التَّحْقِيقَ عَنْ ذَاتِ طَبْعِها فمَائِقة الأخرار منها بعابها ومَنْ ظنَّ بالأيامِ مَا لَيسَ خُلْقَهَا أضاف لها ما لم يَكُنْ مِنْ حِسَابها أفادت ذوي الأبْصَارِ كيف اقتضاؤها بما أتقنوا من دَرسهم في كتابها فإذْ سَقَتِ المَخْدُوعَ شَهْداً بكَاسِها فقد بَصَّرَته، لو دَرَى، كَأسَ صَابِها شَكا الناسُ مِن أيامهم بعد فوزها لهُم بَينَ بَحْرَي مَائِها وسَرَابِها ولا أشتكي منها ولشتُ ألومها على الحلو والمُرّ الذي في شَرَابها ومَن كشف الأيامَ كَشْفي خِصَالَها وشاهَدَ كُنْهَ الحَالِ خَلَفَ حِجَابها
776