الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٧٧

رماها بصَبْرِ لا تُقيمُ ظُهُورُها عليه، وألقى حَبْلَهُ في رقابها على أنني والصبر بعد أحبتي گهيـم فلاة أُثكِلَتْ بذئابها مَتى أَدْعِي صَبراً لماضي عُهُودِهم ولَسْتُ بلاقيها عَقِيبَ ذَهَابها عُهود كأمثال العرائس ودَّعَتْ وواحزنا حادي المنايا خدا بها أقمتُ لعَهْدِ الحُزنِ بَعد انصرافها ظعائن تم الشيرُ إثر ركابها أبعد بني السبطين في الأَرْضِ سَلْوَةٌ وقد أَضمَرَتهُم فِي قُلوبِ يَبَابها (1) أبعد النُّجُومِ المُشرِقاتِ هِدايَةٌ وقد أفلتْ لا مرتجي لإيابها أبعد انفرادي عن غرانين هاشم هناء وفي عيني انهداد قبابها فيا لشراة القوم أين مقركم مَعَاهِدُكُم قد عُمرَت بخرابها وعَهْدِي بكُم والنُّورُ في الأرضِ ساطع باوجُهِكُم فاليومَ أينَ ثَوَى بِها وعَهْدِي بِكُم أَنَّ الرَّسُولَ بِحَارُها فماذا قضَى وَحْياً بِغَورِ عُبَابها وعَهْدِي بِكُم أَهْلَ الكساءِ كِسَاؤها فَوَاحَربا قد عُريَتْ من ثيابها (2) وعَهْدِي بِكُم والعِلمُ في كَبدِ السَّما سراجاً، فما بال الظلامِ سَجَى بها وعَهْدِي بِكُم والأرضُ أَنْتُم غُيُوثها فقد أجدَبَتْ مِنْ غَيْتِها وسَحَابها بني العِلْمِ ما بالاختيار كَسَرْتُمُ مَعاهِدَهُ بالحزن بعد انتصابها لقد كان هذا العلم نفساً ورُوحُها حياتكُم ما الشانُ بعد اقتضابها مدينته أَنتُمْ مباني عُروشها وأنتُمْ، بَنِي الزهراء، أبناء بابها (3) فمن لي بالأنوار بعد انطفائها وعَضَّتْكُمُ امُ اللهَيْمِ بِنَابِها

(1) الشبطان هما الحسن والحسين؛ أبناء علي بن أبي طالب، وفي ذلك إشارة لنسب المرثي المتصل بآلي

البيت.

(2) إشارة: حديث أهل الكسا مما يستند عليه الشيعة في إمامة أهل البيت، ويُنكره عليهم مخالفوهم؛ والملاحظ أن الشاعر بعد رثائه لابني السبطين في الأبيات السابقة، يتني بالالتحاف بهذا الكساء

(المراجع)!

(3) إشارة واضحة إلى الحديث النبوي: أنا مدينةُ العِلم، وعلي بابها» (المُراجع).

vvv