الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٧٨

أفيقوا بني المُختارِ بَعدَ هُجُوعِكُم تَدَعْ سُنَّةُ المَعروفِ بعد انتخابها أفيقوا تَدَاعَى الفضلُ وانقض أُشه وعز على العلياءِ نَدْبُ انتدابها أفيقوا فإنَّ المَكْرُمَاتِ تعطَّلَت مَعَالِمُها وانْدَكَ مَرسَى مِضَابِها زَكَتْ بكُمُ الأكوان حيناً وبُورِكَتْ فيا بركاتٍ أُفْرِغْت من عيابها وكُنتُمْ نِصَابَ الفَضْلِ فِي الخَلْقِ حِقبة فمن للعُلى بَعدَ افْتِقاد انتصابها فيا غُرَباء الأرضِ هل هي نُجْعَةٌ تَمُنُ برُجْعاها عقيب اغترابها فهيهات لا أقفال والرَّمْسُ حائل وَأَيْنُقُ (1) أَظفارِ الرَّدى في هِبَابِهَا أرى الأرض تدري أنكم من سيوفها فمن دأبها أَعْمَادُكُم في قِرَابِها فيا لشعيط ما رضائي بعيشة خلافكُم إِلَّا رِضاً بذَهَابها أجَدَّكُمُ هذا الرَّحِيلَ مُجَدِّدُ وقد ينتُمُ للنَّفْسِ طُول اكتشابها أعيشاً؟ وقد ألقى الجزانَ طَليحكم بزيزاء تذرُوها الرياح بما بها نزَعْتُم إلى الأَرْمَاسِ وَحْيا وتلْكُمُ لعَمْرُكم لا مُنتَنَى عن مآبها لقد أنطقتني بالرناء صفاتكم وإذ أخرستني دهشتي بانيلابها ولو أن تأبين الرثاء مُبَرَّد أسى النفس، لكن مُسْعِرٌ لالتهابها احبايَ بَرْحُ الظَّاعِنينَ مُبَرِّحُ ولكن عزاء النفسِ فَضْلُ احتسابها تذوب الليالي، من أسى، بين أضلعي بمُعترك بيني وبين حرابها ولو حَجَزَتْ بَينِي وَبَيْنَ صُروفها صروف، لكان العزم لي في ضرابها ولكنها تغنو لذل انتقابها مقادير تفْرِي جِلْدَها باختلابِها وأوشك مقدارٌ يَوْم حصادها بلا دافع يأتي بحين انتكابها كذا كل شيء، ما خلا الله مُنْتَه لحَدِّ ومَرْمَى نَفْسِهِ لتَبَابِها فيا عرضة الأبْرَارِ ما عَنكِ رَعْبَةٌ وإن دام بالأشباح طُولُ مَغايها وإني لأرجو أن فيك بقية مِنَ البَيْتِ تَسْعَى في صلاح منابها

(1) أَيْتُقُ أظفارِ: أَيْنُقُ وأَنْواقٌ كواكب مصطفة بهيئة ناقة || الهباب: الهباء.

VVA