Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٨١إمَامٌ حَبَاهُ اللهُ نَضراً مؤزّراً ولم يَتَّخِذْ شَيئاً سِوى اللهِ مَوْئِلا وقام بقشطِ اللهِ فِي أَهْلِ أَرْضِهِ بِخَارِقَةٍ مِنْ أَمْرِهِ تُعْجِزُ المَلا على سُنَّة ذا هِمَّةٍ مُشْمَخِرة لإظهار محكم الله حتى تهللا تجرَّدَ يُعْلِي كِلْمَةَ اللهِ هَمهُ ليصبح مغزى كِلْمَةِ الكُفْرِ أَسْفَلا بسطوَةِ مِقدام إذا الحرب الهبث ولا ينثنِي إِلَّا وَقَدْ أَدْرَكَ العُلَى يُفلِّقُ هَامَاتِ الخُطُوبِ بِعَزْمِهِ إذا قامَ قَرْنُ البَغْيِ أَعْلاهُ مُقصلا رأى الجورَ أَرْبَى فَاسْتَقَامَ لِقَطْعِهِ ومَا كانَ وَهْنا رَأَيْهُ مُتَزَلْزِلا لقد باع في ذاتِ الجِهَادَيْنِ نَفسَهُ فما أَرْبَحَ البَيْعَ العَظِيمَ وَأَفْضَلا فَعَاشَ عَلى التَّحْرِيضِ فِي ذَاتِ رَبِّهِ مَخافَةً حَدٌ اللَّهِ أَنْ يَتعَطَّلا رَأى حُرُمَاتِ اللهِ لا مَنْ يَصُونُهَا قوي ولا عدلٌ يَرُدُّ المبلا فشمر ذيل العَزمِ تَسْمِيرَ غيرَةٍ فأصْبَحَ عَرضُ البَغْيِ عَرْشاً مُثللا له سيرة الأبرار لا متكبراً ولا وَاهِناً في العدل أو متعللا يبيت يُناجِي الله خوفاً ورغبة كان عليه للمهابة أفكلا (1) إلى أن أرَادَ اللَّهُ إِكْرَامَ ذَاتِهِ بِنَقْلٍ وَنِعْمَ الدَّارُ فِيهَا تَنقَّلا فأصْبَحَ فِي بَحْبُوحَةِ الخُلْدِ نَاعِماً وطُوبَى لِمَنْ لجوزي بِهَا وَتُقبلا كمَا جَدَّ فِي إحْيَاتِهِ الدِّين جده وَفَارَقَ دُنياهُ رَضِياً مُكَمْلا
أبي مسلم إلى عُمان. وما يدعم هذا القول هو عثورنا على قصيدة أخرى لم ترد في المخطوطة ولا في الأصل المعتمد (موجودة في هذا الديوان بعنوان: القائم المرتضى)، يشكو فيها إلى الإمام الذي تأخر في نجدته [المُؤمَّلة من هذه القصيدة]، قائلا في القصيدة اللاحقة: فأدرك حياتي إني قضيتُ | لأسد الشرى وذئاب الفضاء ليستطرد في نفس القصيدة: أعنِّي أعانكَ رَبُّ العبادِ | فقد كادَ حقي أن يفرضا، لينهي قصيدته قائلا: «فهل أنتَ لي راحِمٌ مُنقذ؟ | فإن اصطباري قد قُوَّضا». ومن الواضح أن الإمام لم يكن باستطاعته فعل شيء لتحرير أبي مسلم وفقاً لإشارته في هذه القصيدة، كما في الأخرى التي اقتبسنا بعض أبياتها المُستصرخة، فربما مَرَّرَ قصيدته تلك، على لسان ابن أخيه ـ كما يؤكد د. المحروقي - وهو في حالة سيئة، لا سيما أن شعره يفصح عن ذلك في أكثر من مكان، بعد ضعف سلاطين زنجبار المُتأخرين واحتكام الجزيرة إلى قبضة سيطرة الإنكليز.
(1) الأفكل: الرّعدَة يُقال: أخذه أفكل؛ أي ارتعد من برد أو خوف.
781