Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٨والحقيقة أنَّ أبا مُسلم لم يكتف بذلك الدور في طبع الكتب ونشرها، بل أضحت مفصلا صميمياً اجترحته تجربته الشعرية إلى جانب إلهياته وقصائد التصوف والمديح النبوي واستنهاضياته وقصائده الاجتماعية، ليظهر غرض تقريظ الكُتب في صلب عمله الشعري توازياً لا يقل في أهميته عن أغراضه
ما
الأخرى. وفي اعتقادنا أنَّ فرحه الغامر بطباعة تلك الكتب ونشرها، هو دعاه لإعطاء تقريظ الكُتب جانباً هاماً من تجربته الشعرية، وذلك إنجاز كبير
بكافة المقاييس. فهو - كما يُشير المحروقي - من الأغراض الجديدة في الشعر العربي، ارتبط ظهوره بعصر المطبعة.
والحقيقة التي لا بُدَّ من التأكيد عليها هي أن شهرة الشاعر الفقهية والأدبية ذاعت في العالم الإسلامي كله. وبإمكاننا استنتاج من علاقاته ذلك بأعلام الإصلاح في عصره مثل الشيخ سليمان الباروني باشا، والشيخ محمد بن يوسف أطفيش الجزائري، ناهيك عن اطلاعه الواسع على مجريات الأحداث الإسلامية من حوله، كما تدل على ذلك جريدته «النجاح» التي أصدرها في زنجبار. فهي دليل آخر على عبقرية مؤلفاته القيمة، لاسيما في ميدان الأدب والشريعة بشهادة كل من قرأ ديوانه، أو اطلع على نثار الجوهر»، ولا أحسب أن عالما يستطيع أن يتولى رئاسة القضاء في زنجبار لو لم يكن على ذلك النحو من التفوق والتبحر علماً، فقهاً وعلوم لغة، لا سيما جريدة النجاح تعد واحدة من أوائل الصحف العربية ظهوراً في ذلك المُنتأى، فهي - كما أشرنا ـ دليل دامغ على سعة أفق أبي مسلم، وتفتحه على مجريات أحداث عصره، وانهمامه بالتعريف بالطاقة الكامنة في الفكر الإسلامي، ناهيك عما اجترحته الصحافة في ذلك العصر من تغيير في أنساق تفكير النخب الأدبية والدينية والسياسية، حتى أن الشاعر أحمد شوقي عد
أن
ظهور الصحف آية من آيات ذلك الزمان كما ورد في بيته المعروف:
لكل زمان مضى آية وآية هذا الزمان الصحف
78