Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٩[17]
(1)
أبو مُسلم وحِسابُ الجُمَّل
حِسابُ الجُمَّل هو حساب تقليديّ مُزمِنٌ في عراقته. وقد استخدمه أبو مسلم لتأريخ بعض الأحداث في قصائده لا سيّما تأريخ وفاة بعض الأشياخ والفقهاء والعلماء الذين رثاهم، إلى جانب تواريخ طبع كتب العلماء والفقهاء التي قام بتقريظها في قصائد مستقلة، كما أشرنا. والحقيقة أن تقريظ الكتب والاعتناء بتواريخ طبعها، غرض جديد من أغراض الشعر التفت إليه الشاعر وأعطاه اهتماماً إلى جانب الأغراض الأخرى التي قاربها شعره
كثرة وقلة.
أما حِسابُ الجُمَّل فهو حِسابٌ مُندثرٌ لم يعد أحد يعتد به في الوقت الحاضر، إلّا القلة مِمَّن أبانوا عن ولع كبير به، وأنشأوا مواقع إلكترونية على الشبكة أبرزت ولع نسبة يسيرة من أبناء هذا الجيل بهذه الجيل الحروفية، لذلك لا نرى بأساً من التذكير بأهميته القصوى في سالف الأيام لتأريخ الأحداث في القصائد والأراجيز التي تؤلف خصيصاً لتلك الغاية.
أما الطريقة المُستخدمة في الشعر العربي الكلاسيكي، فعادة ما تكون عبر اختيار مُجملة بعينها (بالأحرى، تقصُّد تركيبها في أحد أبيات القصيدة لتشير
(1) بخصوص الأصول التاريخية التي نشأ منها حِساب الجُمّل، كما نعرفه في العربية، أو جمَطْرِيَة»، كما يُعرَف في مذهب متصوّفة القبالة اليهود. لمزيد من التوضيح والتوسع، راجع حاشية بيت أبي مسلم الذي يرد في موضع آخر من هذه المقدمة: وأنا من حيثُ انتسابي إليه | مُنعِشُ الرُّوحِ باعث الأجساد، إذ يرد في نهاية تلك الحاشية ما يلي: كان البابليون والإغريق سَبَّاقين إلى دراسة معاني الكلمات بالنظر إلى القيم العددية للحروف التي: منها. وقد استدخل بنو إسرائيل هذا المنهج تحت اسم جمَطْرِيَة» [حِسَاب الجُمل] في عهد الهيكل الثاني، وهو حِسَابٌ تضلَّعَ فيه أبو مُسلم واستخدمه في أكثر من قصيدة من نتاجه
الشعري.
تتألف
79