الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٩٢

أنت مفتاح الكنز لو كنت تدري ومدار الإصدار والإيراد أنتَ مِنا ونَحنُ مِنكَ ولكن حال ما بيننا سواد الأعادي لو نُعَارِضك للجفا لم تطالب ك بصدق الدعوى وصفو الوداد ما رأى الحَقُّ فيك ذرة مشهو د سواه، فالقُرْبُ عَين البعاد فتخلص مُحَمَّدياً من الـ جلة واشطخ على رؤوس العبادِ وَافْنَ فينافلاحَياةَ لِحَيِّ وحياة الأخياء بعد النفادِ واحتجب منك بي ولا تَحْتجبْ مِـ ني بسخف التأثير والإيجادِ دعك من ذا وتلك والرسم والاسم فما في الميدَانِ إلا جوادِي واخترق مِن مَحَبَّتي أنا وَحْدِي من طباق النيران في كُل وادي فعَلى صِحَّةِ المَحبَّةِ تشتغ ذب تغذيبَ الصَّد والإبعاد وإذا صحتِ المَحَبَّةُ لم تخـ فل برقص النعيم والإنكادِ لي في كُلِّ ذرَّةٍ مِن وُجودي حِكْمَةٌ قد طَوَيْتُها عَن عِبادي تتضنى من الهوى والهوى عن ك بواد وأنت عنه بوادِ لو صدقت الهوى لأغناك محبي وتمسكت في الهوى بمرادي تطلب الوَصْل والمَقامُ صُدُودٌ قبل قضُ الحَصَا وَخَيْطِ القتادِ رَبِّ أَبيكَ حُجَّةُ الحَقِّ أَعْلَى وعُيونُ الجَلال بالمرصاد من توليه تجلتْ عليهِ مِن كَمَالاتِ الحَقِّ شَمسُ الرَّشادِ من أنا؟ والأنا فناءٌ وَمَحْرٌ في مقامِ التَّعذيب والإشهاد (1) من أنا؟ والأنا حيالٌ وَوَهُمْ في مقام الخطاب والإرشاد من أنا؟ والأنا مَجَاز وظل في مقام الإبعاد والإيجاد (2)

(1) استخدام الأنا» مسبوقة بـ[لام التعريف] نادِرٌ في الأدبيات الكلاسيكية، فيما لو قُورِنَ بِقُزَحِ استخداماتها في العربية المُحْدَثة، لكنّها طبيعية في شعر أبي مسلم وغير متكلفة. (2) [من أنا؟ والأنا مَجَاز وظل - لو قُرِئ هذا الشطر قراءة فلسفية / شعرية تحليلية (بمعزل عن) الفكري المهيمن في قصيدته هذه، وجُل قصائده الماتحة من مسعى تصوفي) لاستنبط القارئ/ =

الخطاب

792