الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٩٩

دُونَك الجد افرغي فيه أنفا سَكِ فالهَزْلُ ضَاقَ عَنهُ مَداها واستيدي الأنوار من كلمات الله إن الهدى بحق هداها هيَ مَرجُ البَحْرَينِ، فالتقطي الجو هر من ذا وذاك من فحواها شَرِبَ العَارِفون منها فهاموا بمذاقين من رحيق طلاها راع خلف الشتور ما أظهَرَتْهُ من جمال فكيف ما في خفاها إنَّ الله في الخَفَاءِ نُفُوساً في ميادِينِ قُدْسِهِ أخفاها حَجَبَتها ستائرُ اللُّطْفِ عنها وجلاها من أمره ما بحلاها أخذتها عِنايَةُ الله عَن أطو ارها فانتهت بها في جماها هذه الأخذة التي أحرقت قل بي وطاشت قواي تحت قواها ليت أني أذهبتُ ألف حياة وتراءَت لي لَمْحَةٌ من خياها أنا من تيمته غزلانُ نَجْدٍ وخميلاتُ الرَّندِ بَينَ رُباها لي نفس لولا التشفي بأزوا ح صباها ذابَتْ بحر جواها إنْ يَكُ الغَوْرُ تَيَّمَ الغَيْرَ فالأهـ واء شئى وللقلوب هواها عاك من قبله الصلالُ نسيجاً غَزَلَتْهُ خَزقاؤه لشتاها رَبِّعِي يا خَرْقاءُ لِمْرَكِ والأن واء تخدُوظُعُونَها جَرْبِيَاها لا يواريك ما غَزَلْتِ ولا يد في في سَبْرَةِ الشَّتاء كماها هذه الحلة التي نسج الخـ ى رصيناً إلحَامُها وسَدَاها لم تَحِكْ فِطْرَةُ العُقول على من والها ليسَ صُنعُها مِن قُواها إنها فَيْضَةٌ لدُنِيَّةٌ سِي قتْ لِرَبَّانِي وهذا سناها وبحورُ الفُيوض مِن عَالم الوَل ب لأهل العِرفانِ لا تتناهى ما تلقيت يا مُحَمَّدُ ذي الفي ضة إلا وأنتَ مِنْ خُلَصَاها شمل الكَوْنَ مِنكَ مقباسُ نُورٍ فأنارَتْ عَشِيَّةً كَضُحَاهَا أرْضَعَتك الآيَاتُ الْبَانَ ضِرْعَ يها فَبَرْهَنَتْ هَادياً مقتضاها وأقامتك في مقاماتِ ذي النخ قيق حتى نَزَلْتَ وادي طواها

799