Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨بحَصافة وَفَّادَة إثر دَرْكِنا لمَجَاز بَرْزَحَ شِعره الشاسع. فكما يقول الشاعرُ التشيكي ياروسلاف سيفرْت فإنَّ استعارةً مُدهشة تُسَاوي أكثر من خاتم ذهبي»؛ لأنها استعارة ثمينة في العُمق المُمَجّد للشِّعر في قيعان مغارته، وإعلاء لمستويات القول بعد إخضاعه لأنساقها الجمالية المُستمِدَّة لتعقيدها التأويلي المُصاحِب مِنْ تشعُبِ تعقيدها ذاته. نقولُ ذلك ونعتقده رُؤيَةً ورُؤيا؛ رغم
(1)
استخفاف شيخنا الأرجنتيني الأعمى خورخي. ل. بورخيس في مقولته
المتواضِعَةِ في تَعامِيها حَدَّ الإبصار المُستثير لنا ولدهشة الاستعارة ذاتها، ليس في عُمان، ولا في زنجبار، بل في بوينس آيريس؛ حيث عاش أعمى مُسْتبصراً بشجون الكتاب وأحواله المُتمَرئية في ألف ليلة وليلة:
في نهاية المطاف لستُ أستاذاً، والفرق بين الاستعارة والتشبيه يكاد لا
يهمني.
ولأنها استعارة مستعارَةٌ بدورها، من بورخيس؛ فهي قد لا تبدو ظاهرياً مُناسِبَةٌ في مستهل مُقدِّمَةٍ تطمح لتقديم شاعِرٍ كأبي مُسْلِم، لكن ما دعاني للاستشهاد بها هو أنني، بدوري، لستُ أستاذاً لحسن الحظ. مع ذلك، أستطيع القول أنَّ الفرق الفارق الذي تحدث عنه الشاعر التشيكي ياروسلاف سيفرت؛ هو ما يُهمني، بالتأكيد، في هذه المُقدمة الطامحة لتقديم شاعر عُماني فارقٍ ومُفارق كأبي مُسْلِم؛ لأنه كان في مكنونِهِ خاتماً ذهبياً ثميناً طالما حلمتُ بظِلالِ الفروق بين استعارته وتشبيهه ومجازه في الأيام الخوالي، وإن عثرتُ عليه في بئر المعنى واللامعنى، متأخراً أكثر
بحر
(1) إشارة: لا بُدَّ من الإشارة، هنا، إلى استفادتنا من مصادر ومراجع عدة، لن نتمكن من الإشارة التفصيلية إليها في حاشية هذه المُقدِّمة؛ لأنَّ اشتغالنا عَمَلٌ أدبي محض غير معني بما تعنى به الدراسات الأكاديمية واشتراطاتها البحثية الشغولة بتفاصيل التفاصيل؛ لذلك ارتأينا إثبات كافة المواد التي استخدمناها وأفدنا منها ضمن المصادر والمراجع». والسبب الآخر لهذا الاكتفاء؛ هو كثرة الإحالات - لا سيما في حواشي متون بعض القصائد - المُتخمة أصلا وتفريعاً بالشروح والتعليقات.
?