Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٢٤مَرصَدْ وكمين)
تيقظ والأيامُ فِي غَيرِ نَعْسَةٍ فمنه على عين الزَّمَانِ عُيونُ ففِي كُلِّ غَورٍ مِنْ مَشاكل دَهرِهِ لَهُ مَرْصَدٌ مِنْ رَأيهِ وَكَمِينُ وفي كُلِّ أمرٍ تَقتضيهِ شُؤونُهُ ظُهُورٌ بحَسْبِ المُقتضى وبطونُ تُسابِقُ فِعَلَ الجِد أفعَالُ رَأيهِ فتحكُمُ فيما كان أو سَيكُونُ تَرَاهُ غَضِيضَ الطَّرفِ وهُوَ مُراقِبٌ ويُرجفُ مِنهُ الدَّهرُ وهُوَ سَكُونُ لهُ بَصَرٌ فِي مُلْبِسِ الأَمْرِ نَافِةٌ فيدرك كُنْة الأمر وهو مَصُونُ وتوجي لهُ الحَقِّ المُبين أصالة من الرأي فيما لا يَكادُ يَبينُ يُوَافِيهِ قَبلَ الفكرِ حُكْمٌ وحِكْمَةٌ إذا شَاجَرَتهُ في الشؤونِ شُؤونُ تَكَهَّنَتِ الأَفكَارُ فِي فَهِم رَأيهِ وأحكامها فيمَا اسْتَكَنَّ ظُنونُ بظاهِرِ بَينَ الحَزمِ والرَّأيِ جَيشُهُ يَشنُ لَهُ الغارات وهو قطين كان غِمَارَ الدَّهرِ مِنْ حَولِ عَزمِهِ شكولٌ تَجَلَّى بَينهُنَّ يَقِينُ
(*) العنوان من وضعنا، فقد وردت في الأصل المعتمد بعنوان: (وقال فيه) … ولا نعرف بالتحديد إن كان المقصود هو السيد حمد بن ثويني أم السيد حمود بن محمد، وإن كنا نرجح أن الثاني هو المقصود بالمدحة. فعلى الرغم من أن أبا مُسلم - كما يشير المحروقي في دراسته - ترقى في المناصب حتى أصبح رئيساً للقضاة، وعلى الرغم من احتفاظه بمكانة عالية لدى سلاطين (زنجبار)، إلا أنه ظل متحفظاً في مديحهم، فلم يمدح سوى حمود بن محمد بمقطوعات معدودة وقصيرة، لكن الحقيقة تقول غير ذلك، لا سيما في مقصورته التي يمدح فيها حمد بن ثويني، واستغفاره إياه ـ كما لو كان في واحدة من إلهياته - استصغاراً وتذللا في المديح غير اللائق بشاعر فقيه علامة متصوّف يعرفُ محدود الحِكْمَةِ وضالته منها.
824