الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٢٦

شعاع الشمس في القمر

بدع من الأمر إذ حَلَّتْ جَلالته تلك الشراية في الأفلاك لم تطر نعم لها العُدْرُ كُرْسِيِّ لَهُ قَدَرٌ لو فارق الأرض لم تَثبُتْ عَلى قَدَرٍ سرايَةٌ حَسَدَتها الشمسُ فِي شَرَفٍ حتى الكَوَاكِبُ حُسادٌ لِذي خطرٍ قد حَلَّها العالم الأعلى بأجمعه تَجَوْهَرَتْ نَفْسُهُ فِي قالب البشر خليفةٌ مِنْ رِجَالِ اللهِ تَسْمَلُهُ سيما المَلائِكِ فِي أَطوَارِهِ الزُّهُرِ مَحَاسِنُ الدَّهْرِ مِنْ إحْسَانِهِ فَرَطٌ وما بدا فشعاع الشمس في القمر أسَائِلُ الدهرَ عَنْ مَعنى فضائله فيُعْرِبُ الدَّهرُ مَعْنى غير مُنْحَصِرِ

(1)

لو صَوَّرَ الدَّهرُ مِنطِيقاً لأعْجَزَهُ ما في حقائِقِ مَعناهُ مِنَ الصُّوَرِ) يُفارق العقل فيهِ نُورُ فِطتِهِ فَمُدرَك العقل مِنهُ موقفُ النَّظَرِ ظوَاهِرُ الحَمدِ تَستوفي الثناء لَهُ ما الشأنُ فِي حَمدِ مَا يَحْفَى عَلَى الفِكَرِ وجُوهَرٌ مِنْ صَمِيمِ الحَمدِ عُنصُرُهُ فذاك للحمد منا غير مُفتقِرِ مقام مقدارِهِ مِنْ ذِكرِ مَادِحِهِ مقام ذاتِ الضُّحَى مِنْ رُؤيَةِ البَصَرِ ما ينشر القولُ ذكراً مِنْ مَحَامِدِهِ إلا ويصدرُ مَطوياً على غُرب

السيد

(*) العنوان من وضعنا، فقد وردت في الأصل المتعمد بعنوان: وقال فيه)، وقد قيلت في مديح حمود بن محمد (1853 - 1902) الذي رافقه الشاعر في رحلة إلى بعض الأقطار الأفريقية لتسجيل أحداث تلك الرحلة في كتابه «اللوامع البرقية».

(1) المنطيق: البليغ.

826