Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٢٧تهوى البلاغة أن تطوي لَهُ مِدْحاً وأبلغ القول فِيهِ مِثلُ مُقتصر خليفةَ اللهِ هَلْ أبقيتَ مِنْ شَرَفٍ الا وعِندَكَ مِنهُ أشرف الأثر تناقلتك من الأضفاع أشرفها سجية الشمس في الأبراج والقمر حبوت ملكك حظاً مِنْ مُشاهَدَةٍ فشاهَدَ العَينَ وَاسْتغنَى عَنِ الخَبَرِ وظل يرفلُ والأيام شاخصة وسُطَ المَمَالِكِ بَينَ العِز والظَّفَرِ كم بَلدَةٍ بَدَّلتهَا مِنكَ عَارِفَةٌ مَرْعَى النَّضَارِ بمَرعَى الماء والشجَرِ يَخضَرُّ دَارِسُ قُطْرٍ حَيثُ تَنزِلُهُ كان رِجْلَكَ فِيهِ رَاحَةُ الخضرِ باركت أفريقيا لما سفرت بها أنتَ المُبارَكُ فِي حِلٌ وفِي سَفر (1) فما تركت شقياً غير مُسْتَعِدٍ ولا تَرَکتَ كَسِيراً غير مُنجيرٍ وأنتَ بَينَ هِضَابِ المَجدِ مُنبسط تُصَرِّفُ الدَّهْرَ فِي وِرد وفي صَدرِ لا يفقد الدهرُ جَداً مِنكَ مُرتحل ولا شكون لهم مِنكَ في خضر إذا ترحلتَ عَنْ قُطْرٍ وَجَدْتَ بِهِ لماتقيمُ بِهِ مِنْ صالح الأثر كان نَفسَكَ فِي الأكْوَانِ سَارِيَة والجوهر الفَرْدُ قالوا غير منشطر وكوكب الشمس فَردٌ فِي حَقِيقتِهِ وليس عن سَائِرِ الدُّنيا بمستتر ولو مكنتَ ولم تَرْحَلْ لَمَا قَعَدَتْ سياسةٌ مِنكَ عَزَّتْ حِيطَةُ الفطر تحشو الليالي ما يبقى ولو بليت من المفاخر حتى لاتَ مُفتخر نازعتني الدر والياقوت الظمه مَدْحاً وتَنفُرُهُ فِي كَفَّ مُفتقِرِ كأنَّ شِعْرِيَ فِي أحشاءِ مُبْغِضِكُم ومُبْغِضِي مِثل حَدَّ الصَّارِمِ الذَّكَرِ ولن أُفَارِقَ نَهْجِي فِي مَدائِحِكُم أو يفرق الله بَينَ الأرضِ والمَطَرِ
(1) يشير إلى رحلة السلطان حمود بن محمد إلى بعض أقطار أفريقيا التي رافقه الشاعر خلالها وسجل تلك الرحلة في كتابه: «اللوامع البرقية».
827