الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٤٣

جَوَابُ أبي مُسْلِم

الشَّكْرُ الله شُكراً ليسَ يَنْصَرِمُ شُكراً يُوافِقُ ما يجري بهِ القلَمُ يأتي البلاء لتمْحِيصٍ وَتَذْكِرَة كان كُل بَلاء نازل نم وهذه الدَّارُ دَارٌ حَشْرُها ضَرَرٌ لكن مَعَ الصَّبرِ بالغفرانِ يُخْتتَمُ فَارْضَ المَقادِيرَ في ضُرُ وَعَافِيَةٍ فليس يثبتُ إلَّا بالرضا قدَمُ أستغفر الله لا أَشْكُو البلاء ولا أرَاهُ إلّا احتفاءً سَاقَهُ كَرَمُ جيلةُ النَّفس فيما سَاءَ هَا هَلَعْ وفي المَسرَّةِ بالطغيانِ تَرْتطِمُ فاحْكُمْ على النفسِ فِي الحَالَيْنِ هَلْ خَضَعَتْ الله؟ فالعقل في أحوالِها حَكَمُ وفطرة النفس في أيْدِي بَصِيرَتِها فارم البصيرة حيثُ النفسُ تُقتَحَمُ نَبْلَى وفي النَّفْسِ مِن طُولِ البَقا أَمَل وذاك أنصَبُ مِمَّا يَفعَلُ الأَلَمُ آفات أنفسنا دَاءٌ يُخامِرُها بالبؤس يطغى وبالشراء يَضْطَرِمُ مَصَائِبُ الدِّين انكى ما نُصَابُ به وما عَدَاهُنَّ فيه الأجر يُغتنم يُوَفِّرُ الأجر في محسن البلاء لنا وكُل صَالِحَةٍ مِن كشبنا عَدَمُ وَرُبَّ حِرْص على إبقاء عافية حرص على قَوْتِ فَضْل فوقَهُ نَقَمُ فاخرص على الأخرِ في كُلِّ الأمور ولا تشأم بلاءً فرأسُ العِلةِ السام فَرُبَّ أجْحَفَ ضُرَّ عَينُ عَافِيَةٍ وَرُبَّ عَافِيَةٍ في طَيْها سَقَمُ

(*) القصيدة الجوابية رد أبي مسلم على أبيات التهنئة الواردة في القصيدة السابقة، ومن الواضح أن محمد البرواني قد دعاه دعوة ضمنية لمجاراة قصيدة المتنبي.

843