الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٤٤

تَسَارُعُ الضُّرُ في خَيرِ العِبادِ على فضل البلاء دليل ليسَ يَنْبَهِمُ ماللنطَّعِ فيما لا يفارقنا ولا يُدافِعُهُ عَزم ولا همم تأتي المكارة أقواماً لخيرتهم مِن حَيثُ عِلْمِهِم أو حَيثُ ما عَلِمُوا أستودع الله نفسِي حَيثُ أَوْدَعَها ليست وَدَائِعُهُ بالشوء تُهْتَضَمُ استحفظ الله نفسِي شِدَّةً وَرَخا إن القلوب بحفظ الله تَعْتَصِمُ وَأَسْأَلُ الله محسن اللطف بي وبكم في كُلِّ نازِلَةٍ تهمى لها دِيمُ يا مَنْ حَبَاني هناء بالشفاء لقد صَارَ الهَناء شِفاءٌ وانجَلَى السَّقَمُ ومَن كَسَانِي ثناء من فواضله كأنه الدر والياقوت ينتظم ومَنْ شَمَائِلُهُ زُهْرٌ وَمِنَتُهُ بَحْرُ ومَنْ مُنتَماهُ الفخرُ والكَرَمُ عرفتُ فيكَ كَمَالاً لا يَقومُ بهِ وضفٌ ولو كَثُرَتْ في وَصْفِهِ الكَلِمُ وما كَمَالُكَ دَعْوى مَادِحٍ مَلِقٍ وإنما الشَّاهِدانِ: السيف والقلم جَرَيتَ فيما جَرَى الأمجاد فاقتصَرُوا مِن دُونِ شاوِكَ قدراً إذ سَبَقْتَهُمُ وعَاهَدَتكَ مَزايا الفَضْلِ فانتصَبَتْ تومي إليكَ وأنتَ المُفرَدُ العَلَمُ مَنْ لي بازكَى المَعَانِي فِيكَ مُمْتَدِحاً دُونَ البَيانِ لساني عَنكَ مُنعَجِمُ خشبي مِنَ المَدح أنِّي ذاكِرٌ جُمَلاً يَزلُّ بي عَن مَدَى تفصيلها القَدَمُ وأطْوَلُ المَدْحِ مِنِّي فيكَ مُقتَصِرٌ وأَوْصَلُ الحَمْدِ مِنِّي فيكَ مُنصَرِمُ نشأت مِن عُنصُرٍ زَاكِ أَرُومَتُهُ تتلو مَفاخِرَها الأجيال والأمم شرط عليك مزاياهُم وَمَجْدُهُمُ فأنت للشرطِ والمَشرُوطُ مُلْتَزِمُ يَقِلُ عِندَكَ إكْثارُ الكِرامِ ومَن أدنى وفَاتكَ ما تُوفِي بهِ الدِّمَمُ عرضت للعلم نفساً مِنكَ زَاكِيَةً أبي البقايا، أكل العِلْمِ تَلْتهم؟ لمَّا عَطَشْتَ إليهِ انْهَلَ وَابْلُهُ وَطَمْ بَحْرُكَ وانجابتْ بهِ الظُّلَمُ إخالُ فيك أموراً سَوفَ يُظهرها في صَفحَةِ الدَّهرِ مِن معقولكَ العِصَمُ فإن بقينا شَكَرْناها إذا ظهَرَتْ أو لا، فخُذ سَلَفاً إِن ضَمَّنَا العَدَمُ مَصِيدَةٌ بيد التوفيق تُدرِكُها. يَسُوقُها الله إذ يَجْرِي بها القلمُ قَضَى لك الله إدْرَاكَ الهداية في منهاجه ونعيماً ليس ينصرمُ

844