الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٤٥

عَادَ المُهَنّا

عَادَ المُهَنّا بِحَمْدِ اللهِ واختلفتْ رواية الملك (1) بَعدَ الهَمِّ والحَزَنِ قد يُخطِيءُ النَّقلُ والتَّحْقِيقُ يَعْكِسُهُ والعين أصْدَقُ إنباءً من الأذُنِ (2) تجري المقادير لا تدبير يعقِلُها ولا امرؤ مِن هَوادِيها بمُحْتَصِنِ تأتي السلامة والأسْوَاءُ مُحْدِقةٌ ويهلك المَرءُ والأَسْوَاء لم تكُن وربما كان بالمحذور مغتبطاً إذا أتاه وعُقبى الخير في قرن وربَّما جَزَعَتْ نَفسٌ لِنازِلَةٍ وأضلُها كخيال طاف في وَسَنِ وربَّما سَلمَ العُصفورُ في شَرَك وربَّما جَاءهُ السِّكِّينُ في الوَكَنِ

(3)

قد يأخُذُ المَرءُ في أمر بجُنَّتِهِ فيذهب القدر المحتوم بالجنن ويشرَبُ المَرءُ من كأس تلَذُّ لَهُ وربَّما اشتارَ شَهْدَ النَّحْلِ مِن حَبَنِ والسر في الشأن تنبيه اللبيب على أن المقادير لا تَقتادُ بالرَّسَنِ وإن أمراً قضاه الله مُنحَم في الأمن والخوف والأشفار والوَطَنِ

(4)

(*) العُنوان من اختيارنا - قالها إثر رُؤيتِهِ وَلَدِهِ المُهنا بعد أن تلقى خبراً بسُوء إصابته. (1) السلك: في اعتقادنا أنه قصد بالسلك الهاتف، وليس البرقية التي أشار إليها في قصيدة أخرى ودعاها: البرق. وفي تلك الأيام لم يكن الهاتف متوافراً للجميع، وإنما في بعض مكاتب الدولة وصفوة التجار. وهو ما يُوضّحُهُ الشطر الأول من البيت الثاني: قد يُخطئ النقل والتحقيق

يعكشة …

(2) ليس تضميناً كاملا، بل تحوير اقتضاه المقام لبيت أبي تمام: الشيف أصدقُ إنباء من الكتب.

(3) الوَكَن: العُشْ.

(4) الرَّسَن: اللجام.

0845