Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٥تلي
ذلك المرحلة المُتقدِّمَة؛ وهي تنقسم إلى قسمين:
المرحلة المتقدمة الأولى
المرحلة المتقدمة الثانية
ففي المرحلة المتقدمة الأولى يدرس الطالب كِتاباً في الفقه يُقدم أساسيات المعرفة الدينية، وكتاباً آخر يرفده بمبادئ القواعد النحوية، التي كانت تُقدَّم في صورتها النحوية المبسطة، وفيما بعد تُقدَّمُ قواعدها على هيئة أراجيز شعريَّة (1) تسهل حفظ تلك القواعد النحوية، تماماً كما يحدث لاختصارات قوانين الكيمياء والفيزياء والرياضيات في العلوم الحديثة، إن صحت المُقارنة قبل أن
يخذلنا التشبيه.
بعد ذلك تأتي المرحلة المُتقدِّمة الثانية، حيث يدرس الطالب فيها بشكل موسع التوحيد والفقه وقواعد اللغة العربية نحواً وصَرْفاً، إلى جانب أساسيات علم العروض ولما كان عدد الطلاب محدوداً، لا سيما في المرحلتين الأولى والثانية؛ لم يكن لزاماً أنْ يُعطى الدرس في جامع بعينه، أو مسجد في إحدى الحواري، وإنما حسب ظروف اللقاء سواء تم في الجامع أو منزل الأستاذ أو في مجلس عام (سَبْلَة). والمُتعارف عليه أن يُلازم الطالب أستاذه فترة طويلة من الزمن؛ ليستفيد منه قدر استطاعته علماً وسلوكاً.
إنَّ هذه الطريقة التعليمية (الكتاتيب/ الجوامع) تأصلت في أدبيات المذهب - كما يُؤكِّدُ المحروقي - مع مدرسة جابر بن زيد، وفيما بعد مدرسة أبي عبيدة الكبير مسلم بن أبي كريمة. وقد حافظ عليها حملة العلم إلى عُمان، ليُسْهِم بعدهم عُلماء أجلاء في هذا المجال؛ منهم: أبو محمد بن
(1) مثالان شائعان لما يُقدَّم فقهاً وأراجيز نحوية: «جوهر النظام في عِلْمي الأديان والأحكام لنور الدين السالمي، و «ألفية ابن مالك المُسهلة لطرائق حفظ القواعد النحوية لدى التلاميذ المبتدئين في اللغة، قبل إبحارهم في لُجَحِ الفُصحى.
85