الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٥٦

فسِرْتُ أنصُّ (1) إلى بابِكُم وقد أزهَقَ النَّفْسَ إِنْعَابُهَا وَلمَّا حَلَلْتُ بدَارِ المَزُورِ ومن عادَةِ الدَّارِ ترْحَابها إذا نحن بالباب زنجية زِنْجِيَّةٌ نَقُضُ الشَّياطين أنيابها فقلنالها: أبلغي أمرنا فقالت مقابركُم بَابها وهَرَّتْ عليناكماينبغي وجاءت قضايا وأسبابها فقلنا لشخص إلى جَنبها فدينُكَ هَلْ أَنتَ بَوَّابُها فحَوَّلَ عَنْ وَجْهنا وَجْهَهُ وبجملة نَحْو وإعرابها فقلتُ اقتصر يا بني، اقتصر فمَا نَحنُ حَرْبٌ وَأحْزابها دعونا لها قنبراً» والفتى يصف الصحاف وينتابها فقال: اخرجوا نَحْوَ أشغالِكُم فما للطفيلي أطيابها فقلتُ لنفسي: لا تَضْجَرِي فهذي الزنوج وآدابها وقال بجنبي فتي: صَبْرَكُم تخف على النفس أوْصَابُها لعل تمر بكُم سَاعَةٌ فتغنى الزنوج وأشعابها فيُقْضَى لَنا فَرَجٌ عَاجِلٌ وتَعلَمُ في الدَّارِ أصْحَابها فقلتُ: وبالصبر ترجو لَنا؟ فقال: بصبرك يجتابُها فقلتُ: نَصَحْتَ وَطَالَ الوُقوف وهَاضَت بحشوم وأضلابها وعِيدَانُكُم وَدُخان السيجار (3) شوا على الدَّارِ الْهَابها وَفَوْجٌ يَخطُ وَفوجٌ يَطِيرُ ورقص الجواري والعابها

الإذن للشاعر وصاحبه بدخول منزل المزار، كذلك نجد فيها الحوار بشكل واضح بين الشاعر وصاحبه والشاعر والخدم، وصوت الراوي هو صوت الشاعر نفسه، وقد توالدت الأحداث في إحكام شعري جيد من ذلك تسارع الزمن بشكل كبير، حيث مرت سنون طوال عمرت خلالها حارة وهلك أناس، ولا يزال الشاعر ينتظر الإذن، كل ذلك يُقبل بالمنطق الفني حيث لا يقصد إلى الإقناع العقلي بواقعية ما حدث ولكن الإقناع الفني هو المقصود».

(1) أنص: النَّص: رفعك الشيء. نَصَّ الحديث ينصه نصاً: رفعه. وكل ما أُظْهِرَ، فقد نُص. (2) يقصد التجاير في الغالب، وليس السيجار.