الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٩

[v]

ترحله في شرق إفريقيا

السياحة رُكن من أركان الحياة)

كانت الرحلات إحدى القنوات التي رفدت ثقافة أبي مسلم، حيث أتيح له الاطلاع على الجديد والمُختلف كُليَّاً عما خبره في عُمان قبل انتقاله ورحيله المُبكر إلى زنجبار، فقد حفزته تلك الرحلات على الاستفادة مما لدى الآخر من مكتسبات.

فقد كانت رحلته إلى زنجبار ينبوعاً أفاده وجعله يُغير مفاهيمه التي ترسخت في عُمان، من خلال اطلاعه على أنماط ثقافة العصر في تلك البلاد، ببعديها الإفريقي والكولونيالي، في مُفارقة - وعدم مُفارقة - نماذج التَّمَدِّين إلى جانب بساطة وبراءة حياة الريف الإفريقي. وقد أشار أبو مسلم نفسه ـ كما يُشير المحروقي - إلى فوائد الرحلات لتنشيط مقدرات الذات، فيما نجده من كتاباته النثرية، حيث كتب: السياحة رُكن من أركان الحياة، وطور من أطوار الحِكْمَة والسياسة، تنشط لها النفوس الزكيَّة، وترتاح إليها الإدراكات العلية مرقاة العاجز الكيس ومصقلة النفوس من الدنس.

لقد رحل أبو مسلم إلى زنجبار مرتين من عُمان:

الرحلة الأولى: وكانت عام (1295 هـ / 1878 م)، لاحقاً بوالده سالم بن عديم الذي استقطبه، بعد سقوط إمامة عزان بن قيس سُلطان زنجبار السيد برغش بن سعيد بن سلطان، كما استقطب كثرة كاثرة من النُّخب العُمانية المستنيرة، آنذاك ليدعم بها نهضته في زنجبار. لكنَّ أبا مُسلم عاد من هذه الرّحلة إلى عُمان عام (1300 هـ / 1882 م).

* الرّحلة الثانية: وكانت عام (1305 هـ / 1888 م)، وهي الرحلة التي استمر فيها حتى وفاته في زنجبار، بعد أن صَعُبت عليه العودة إلى عُمان بعد

89