Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٠اغتيال الإمام سالم بن راشد الخروصي، وعدم اهتمام الإمام محمد بن عبدالله الخليلي بتوسلاته وإلحاحه للعودة، كي يموت بين «ضَعَاضِعِ» وطنه. في هذا السياق، يُشيرُ د. محمد المحروقي إلى أنَّ بعض الروايات تُؤكِّد أنَّ الشاعر بعد عودته من زنجبار إلى عُمان ناله أذى من بعض قومه (1)، فلم تسمح له كبرياؤه بالبقاء في عُمان ذلك الأذى، فضلا عن تمتعه في زنجبار بما حَقَّق آماله العريضة وهمته الطامحة.
في أخريات عُمره، كان أبو مسلم ينوي السفر إلى الديار المُقدَّسة، ثم العودة إلى عُمان، إلَّا أنَّ الأجل عاجله قبل إنفاذ ذلك العزم، كما يروي المحروقي (2).
اللافت أنَّ أبا مُسلم رحل إلى عدة أقطار إفريقية بمعية السلطان حمود (3) بن محمد بن سعيد بن سلطان البوسعيدي (1853) - 1902 م)، وقد سجل مُشاهداته في كُتيبٍ رَحَلي أسماه: «اللوامع البرقية». رحلته تلك أتاحت له
(1) وفقاً لتكهننا؛ رُبَّما كانت الإشارة إلى الأذى الذي نال الشاعر من صهره، الشيخ سليمان بن عمير الرواحي، الذي عاتبه الشاعر في قصيدة هي أقرب للهجاء منها لعتاب الصهر، حيث قال في بعض أبياتها: جَشَّمْتَني خَرْطَ القَنا | دِ وَكانَ باقِعَةً وَقاحٌ * وَرَمَيْتَنِي مَعَ مَنْ رَمَى | بَلْ زِدْتَ كَيَاً في الجراخ * أو لم تكُنْ ضَرْجْتَني | بدَمِي على عَفرِ البِطاحَ * وَرَمَيْتَ لَحْمِي للكلا | بِ السُّودِ تنهَشُهُ مُباخ * وَنثرْتَ عِرْضِي في نوا | دي القومِ تذروه الرياح. لا نريد التورُّط في مغبة تأكيد ذلك، فربما كانت هناك أسباب عائلية وموضوعيَّة أخرى، لم نتمكن من الإطلاع عليها بسبب شُح المصادر في هذا الجانب من سيرة الشاعر. (2) تحديداً، في هذه الجزئية الرّحلية من فصل ترجمة حياة الشاعر، لم يذكر محمد المحروقي شيئاً عن زيارة أبي مُسلم للديار المُقدَّسة في وقت سابق، حيث التقى بالعلامة الجزائري الإباضي الشيخ القطب أمحمد بن يوسف أطفيش، لكننا سنجد أن المحروقي سوف يشير إلى رحلة الحج تلك في القسم الذي وسمه بعنوان (علاقاته)، حيث لا يُغفِلُ لقاء أبي مسلم في مكة المُكرَّمة بقطب (الإئمة الشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش الذي أعجب أيما إعجاب بشخصية أبي، مسلم ولقب أبا مُسلم بلقب: «شاعر العصر». (3) هو والد ممدوحه الأثير علي بن حمود (1902 - 1911 م)، قبل اعتزاله، أو إجبار الإنكليز له ليعتزل الحكم. ملحوظة: راجع بعض الحواشي المتقدمة بهذا الخصوص.