الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١

مقدمة

11

في تاريخ الإسلام، وكثرت وتفرعت، وكثر معها النزاع والجدل والشقاق، وكثرت الآراء والأفكار، وكانت الدواعي على ذلك متنوعة، تتردد بين الظروف السياسية والعصبية القبلية، والمآرب الشخصية، واشتد الخلاف بعد التلاقح الفكري بين الثقافة الإسلامية والثقافات الأخرى، فكانت هناك الدوافع العلمية الثقافية، والسلوكية الخلقية، ونشأت في ظلها فِرَق ومدارس، كان على رأسها فرقة «الخوارج» فهي أول وأقدم الفرق الإسلامية ظهوراً على مسرح الحياة، والخوارج وإن كانت تتفق في الخروج على الإمام الجائر، إلا أنها تتشعب من داخلها إلى فرق، ومن هذه الفرق، والتي عاشت حتى الآن، فرقة «الأباضية»، والتي يُجمع المؤرخون على أنها إحدى فرق الخوارج، ولكن الأباضية يعتبرون أنفسهم ليسوا بخوارج، وإنما هم فرقة مستقلة، مما كان دافعاً لي في الكتابة في هذه الفرقة نشأتها وعقائدها، ليظهر لنا مدى التوافق والاختلاف بينها وبين الخوارج.

هذا، وقد سميت هذا الكتاب «الأباضية نشأتها وعقائدها» وقد جاء في جزأين:

أما الجزء الأول: فيشتمل على مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول.

أما المقدمة: فقد تناولت فيها أهمية الموضوع، والباعث على الكتابة فيه، ومنهج

البحث.

وأما التمهيد: فقد تحدثت فيه عن الأسباب التي أدت إلى اختلاف المسلمين ونشأة الفرق.

وأما الفصل الأول: فقد تكلمت فيه عن النشأة التاريخية لفرقة الخوارج.

وأما الفصل الثاني: فقد تناولت فيه النشأة التاريخية لفرقة الأباضية. وأما الفصل الثالث: فقد عقدته للحديث عن فِرَق الأباضية المنشقة وعقائدها. وأما الجزء الثاني: فقد تناولت فيه العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية.

وقد اشتمل على ثمانية فصول وخاتمة: