Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠10
الأباضية
فإن هذه الفرقة الناجية، تتنازعها وتدعيها كل الفرق، بل تحاول بوسيلة أو بأخرى أن تفرض رأيها على غيرها، وذلك كله على الرغم من أن نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وآثار السلف الصالح تدعو إلى اتباع الطريق المستقيم ونبذ الطرق الملتوية، فعن ابن مسعود قال: «خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده ثم قال: هذا سبيل الله مستقيماً. وخط خطوطاً عن يمينه وشماله، ثم قال: هذه السبل، ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه. ثم قرأ قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ، ذَالِكُمْ وَصَنَكُم بهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) [الأنعام: 153] (1).
وقوله تعالى: {وَأَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) [آل عمران: 103]، وقوله
تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوادِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: 31 - 32]، وقوله: {وَمَن يُشَاقِنِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء: 115]، وقوله: ﴿فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59].
وقوله: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (2).
نقول: على الرغم من هذا، وغيره قد حدث الخلاف بين المسلمين، ووقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وما حدث به خلفاؤه الراشدون من افتراق الأمة، فوجدت الفرق
(1) الحديث صحيح، رواه أحمد والنسائي.
(2) الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح.