Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الفصل الثاني الصفات الإلهية
كان لا بد بعد تقديم أدلة وجود الله تعالى، وإثبات الذات الإلهية، أن نقدم تفصيلاً لما تتصف به هذه الذات من صفات لا سيما وأن قضية الصفات الإلهية تعد أهم القضايا الكلامية والفلسفية وأعظمها تشعباً، وأكثرها مثاراً للخلاف بين الفرق المختلفة، من مثبتين ونافين، فهي بحق قد شغلت أذهان المتكلمين والفلاسفة على مدى قرون عديدة، فأوسعوها دراسةً، وبحثاً، وأفردوا لها مباحث نالت كثيراً من اهتماماتهم ومناقشاتهم، فتنوعت آراؤهم حولها، واختلفت وجهات نظرهم بإزائها، وبلغ بينهم النزاع مبلغاً كبيراً أدى بهم إلى تبادل الاتهامات.
وقد اتفق جميع المسلمين بلا استثناء على أن الله تعالى متصف بصفات الكمال الثبوتية الواجبة لذاته تعالى، والتي أطلقها الباري سبحانه على نفسه، حتى أنه نقل عن الإمام ابن تيمية أنه قال: إن هذه المقدمة، أي القضية القائلة: إن الله متصف بجميع صفات الكمال، منزه عن جميع صفات النقص، مما أجمع عليه العقلاء كافة، حكماء ومتكلمين وغيرهم
(1).
(1) الشيخ محمد عبده بين الفلاسفة والمتكلمين، تحقيق وتقديم: د. سليمان دنيا، ص 1/ 276 277،
طبعة الحلبي،
1377 هـ.