Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الصفات الإلهية
109
النبوي، ووقف على الآثار السلفية، علم أنه لم يرد قط من طريق صحيح ولا سقيم عن أحد من الصحابة على اختلاف طبقاتهم، وكثرة عددهم، أنه سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن معنى شيء مما وصف الرب سبحانه به نفسه الكريمة في القرآن الكريم على لسان نبيه، بل كلهم فهموا ذلك فسكتوا عن الكلام في الصفات، ولا فرق أحد منهم بين كونها صفة ذات أو صفة فعل، وإنما أثبتوا له تعالى صفات أزلية، من العلم والقدرة والحياة، والسمع والبصر، والكلام والإرادة، والجلال والإكرام والجود والإنعام، والعزة والعظمة، وساقوا الكلام سوقاً واحداً.
وهكذا أثبتوا له بلا تشبيه ونزهوا بلا تعطيل، ولم يتعرض مع ذلك أحد منهم إلى شيء من هذا، ورأوا بأجمعهم إجراء الصفات كما وردت، ولم يكن عند أحد منهم ما يستدل به على وحدانية الله تعالى، وعلى إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم سوى كتاب الله تعالى، ولا عرف أحد منهم الطرق الكلامية، ولا مسائل الفلسفة» (1). ومثل هذا كان موقف السلف وكبار الأئمة، من أمثال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل - رحمة الله عليهم -، ولم يميزوا بين أسماء الله تعالى وصفاته، وقال الإمام أحمد: «لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث» (2). ورفض أن يدخل في جدل حول هذا الموضوع، ودعا إلى اتخاذ هذا الموقف ابن تيمية وابن حزم وغيرهما من السلفية والظاهرية
(3).
وهذا ما قرره الإمام الراحل الدكتور عبد الحليم محمود - رحمة الله عليه – في تراثه العلمي تحت عنوان: «البحث في الذات والصفات الإلهية تهجم من الإنسان
(1) الخطط، للمقريزي، (1814)، طبعة القاهرة 1324 هـ، وطبعة بولاق (2/ 356). قارن أعلام الموقعين عن رب العلمين، لابن القيم الجوزية، تحقيق محي الدين عبدالحميد، (1/ 49)، الطبعة الثانية، القاهرة، 1955. (2) شرح العقيدة الواسطة، لابن تيمية، إعداد: د. محمد خليل هراس، ص 25، طبعة الرياض، 1983. (3) منهاج السنة النبوية لابن تيمية (252/ 1)، طبعة الأميرية، 1321 هـ، والفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم الأندلسي (1/ (120)، طبعة صبيح، 1348 هـ.