Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٠110
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
على مقام لا يرقى إليه»، حيث يقول: «وسواء نظرنا إلى التراث الديني الصحيح، من قرآن أو سنة، ونظرنا إلى أصحاب الآراء السليمة التي فهمت الأوضاع الدينية فهماً يتسم مع الروح الصحيحة للتدين، فإننا نجد أن الاتجاه العام في ذلك كله يبتعد بالإنسان ابتعاداً تاماً عن أن يقول في الله تعالى ذاتاً وصفات برأيه، «تفكروا في آلاء الله، ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا».
إن هذا الأثر يرسم النهج السليم، ويعبر عما يجب أن يكون عليه الإنسان إذا أراد النجاة وابتغى السلامة. وما من شك في أن البحث في الذات والصفات الإلهية، من ناحية الصلة بينهما: توحيداً أو تغايراً، والبحث في الصفات الموهمة للتشبيه، نفياً، أو إثباتاً، أو تأويلاً إنما هو تهجم من الإنسان على مقام لا يرقى إليه وهم متوهم، ولا خيال متخيل»، وإنه لحق، أن كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك، وقد كان من الطبيعي أن يقدر الباحثون أنفسهم باعتبارهم من البشر حق قدرها، وأن يقدروا الله حق قدره، ولو سار الأمر على هذا النسق لما تطاول البشر إلى مقام الله تعالى، ولما تجاوزا حدودهم، وبالتالي لما كان هناك اختلاف وتنازع وافتراق في موضوع الصفات
الإلهية (1)
ولكن بعض الباحثين لم يلتزموا حدودهم كأفراد من البشر، وغرهم عقلهم وخدعهم شيطانهم، فحاولوا بعقولهم على الله ما لم ينزل به سلطاناً، فكان النزاع حول مسألة الصفات الإلهية، وغيرها من المسائل التي طرحت على ساحة البحث والمناقشة، وذلك يرجع إلى المتغيرات التي طرأت على الجماعة الإسلامية بعد عصر الفتوحات ودخول عناصر العجم الإسلام وبروز مؤثرات فكرية في حياة المسلمين متأثرة بالثقافات القديمة هندية وفارسية، ويونانية، ويهودية، ونصرانية، فهذه
(1) صوت الأزهر، من تراث الإمام الراحل عبد الحليم محمود، ص 7، 26 جمادى الآخرة.