Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١١الصفات الإلهية
111
المتغيرات بدورها شغلت المتكلمين ردحاً من الزمن بمسألة الذات والصفات، وكان من الطبيعي أن تظهر (الأباضية) على الساحة الإسلامية وتدلي بدلوها في هذه المسألة، فهم منذ القرن الثاني الهجري جمهور على امتداد أرض المسلمين في المغرب
والمشرق.
مذهب الأباضية في الصفات:
يرى الأباضية أن الله تعالى صفات واجبة، وبالتالي هناك صفات مستحيلة في حقه تعالى، فالصفات الواجبة هي التي لا يمكن القول بوجوده بدونها، وهي وجوده وجوداً لا يحده زمان، وإنما له الوجود المطلق، والبقاء المطلق، ولا نهاية لبقائه، وهو العليم بذاته البصير بذاته، القدير بذاته السميع بذاته، لا تأخذه سنة ولا نوم لا يخلو منه مكان، ولا تحيط به الأكوان، ولا تفنيه الأزمان (1).
وقد اتفقت الأباضية على منع إطلاق ما لم يرد به الشرع من تسميات تتعلق بالذات والصفات كالجوهر والعرض والجسم، والجهة، والهيولى، والصورة، والعلة، وغير ذلك من الألفاظ التي لا يصح إطلاقها على الله تعالى.
وهم بهذا الاحتراز يتفقون مع جمهور أهل السنة والجماعة في أن أسماء الله وصفاته توقيفية، بمعنى أنه لا يجوز أن نثبت الله تعالى صفة ولا اسماً، إلا إذا ورد الأذن من الشارع بذلك (2) يؤيد هذا ما يقوله القلهاتي: «لا نصفه سبحانه إلا كما وصف نفسه في كتابه (3).
وقد ذهب جمهور الأباضية إلى أن الاسم والصفة شيء واحد، يؤكد هذا ما قاله صاحب كتاب الموجز حين عرف الاسم والصفة بقوله: «إن الاسم والصفة
(1) طلقات المعهد الرياضي، للشيخ سالم بن حمود بن شامس، ص 93، طبعة وزارة التراث القومي،
عمان.
(2) بهجة أنوار العقول، أبو محمد بن عبد الله بن حميد السالمي، (1/ 85)، طبعة مصر. (3) الكشف والبيان، (70/ 1).