Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٢112
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
جميعاً ما بان به الشيء عن غيره على ما هو به في ذاته ونفسه، وصفه الواصفون أو لم يصفوه» (1). وهذا يعني أن الاسم ليس عبارة عن تسمية المسمى، والصفة ليست وصفاً للموصوف.
وهذا يعد خلطاً من الأباضية بين مدلول الاسم ومدلول الصفة، إذ إن لكل
منهما مدلوله الخاص به، فالصفة هي الشيء الذي يوجد بالموصوف، أو يكون له، ويكسبه الوصف، الذي هو النعت الذي يصدر عن الصفة». ومعنى هذا أن الصفة قد توجد تارة وتعدم تارة أخرى، فإذا وجدت غيرت حكم الموصوف وصيرته عند وجودها على حكم لم يكن عليه عند عدمها، كالعلم والجهل، والشجاعة والجبن، فيتغير بها الموصوف إذا وجدت به، وتكسبه حكماً لم يكن عليه. ويذهب جمهور الأباضية في تعريف صفات الله تعالى إلى قولين: القول الأول: أنها أمور اعتبارية، لا يراد بها نفي أضدادها من النقائص، فوصفه تعالى عندهم بالعلم، بالسمع، بالحياة، بالقدرة، ليس إلا تنزيهاً عن الأوصاف الناقصة، كالجهل، والصمم، والموت، والعجز والقول الثاني عندهم: أن صفات الله تعالى أمور اعتبارية بحسب تجليات أعيان الوجود وتأثيرها، وانتقالها للذات العلية، وهي الفاعلة بذاتها، والمنكشفة لها الحقائق، ومن ثم فليس هناك صفة زائدة عليها، فإذا ما وصفت الذات بالعلم، فإن ذاته تعالى كافية في انكشاف حقائق الأشياء لها انكشافاً تاماً، فهي – أي الذات – حقيقة وصفه بالعلم)، وقس على ذلك في بقية الصفات.
أما عن تقسيم الصفات، فقد قسمها أباضية المشرق إلى قسمين: صفات ذاتية،
وصفات فعلية.
(1) الموجز في تحصيل السؤال وتلخيص المقال في الرد على أهل الخلاف، (1/ 247). (2) التمهيد، للباقلاني، تحقيق الأب مكارثي، ص 213، طبعة بيروت، 1975.
(3) مشارق أنوار العقول، ص 173.