Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٣الصفات الإلهية
113
الصفات الذاتية هي: كل صفة لا تجامع ضدها في الوجود، ولو اختلف المحل، كالعلم والقدرة والإرادة، فلا يقال علم الله كذا، وجهل الله كذا، كما لا يقال: أراد كذا، وأكره على كذا.
والصفات الفعلية هي: كل صفة جاز أن تجامع ضدها في الوجود عند اختلاف المحل، كأن يبسط الله في رزق علي، ويضيق في رزق محمد، وهذا القسم من الصفات لا يجوز عندهم أن يتصف الله تعالى بها في الأزل، وإنما يتصف بها فيما لا يزال (1)
وقد التقى الأباضية في تقسيمهم للصفات مع الإمام البيهقي، الذي قسمها إلى قسمين أيضاً، صفات ذاته وهي ما اتصف بها دون ضدها، وصفات فعل، وهي ما اتصف بها وبضدها، فلا يجوز وصفه إلا بما دل عليه الكتاب أو السنة أو أجمع عليه سلف الأمة (2).
والأساس الذي اعتمد عليه البيهقي في هذا التقسيم يتمثل في ملازمة الصفات للذات أو انفكاكها عنها، فإذا كانت الصفات ملازمة للذات ولا تنفك عنها كانت صفات ذات، فعلم الله تعالى - مثلاً - لا ينفك عنه، بل هو عالم في كل حين، أزلاً وأبداً، بخلاف صفات الأفعال، فإنها قد تنفك عن الذات في بعض الأوقات، وليست ملازمة لها، كالإحياء والإماتة، والعفو والعقوبة، وغير ذلك من
صفات فعله.
والذي يستفاد من تقسيم أباضية المشرق للصفات الإلهية، أن صفات الأفعال حادثة، وليست قديمة، في حين أن أباضية المغرب يرون أن صفات الله كلها قديمة
(1) قناطر الخيرات، أبو طاهر الجيطالي، (301/ 1)، طبعة القاهرة، 1965، وأيضاً مشارق أنوار العقول، ص 173. (2) الأسماء والصفات للإمام البيهقي، تحقيق: زاهد الكوثر، ص 110، طبعة بيروت، 1358 هـ. وأيضاً الاعتقاد على مذهب السلف وأهل السنّة، للإمام البيهقي 26 طبعة القاهرة، 1984.
ص