Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٤114
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
أزلية). بمعنى أنه لم يزل الله متصفاً بها في الأزل، وفيما لا يزال، وبذلك تختلف أباضية المغرب عن أباضية المشرق في اعتقاد الصفات وتقسيمها.
صفة الوحدانية:
وهي عبارة عن سلب الكثرة في الذات والصفات والأفعال، أي عدم الاثنينية في الذات، فوحدانية الذات تنفي عنه تعالى الكم المتصل والمنفصل، أي تنفي العدد في الذات متصلاً كان أو منفصلاً، فتنفي التركيب في ذاته تعالى، ووجود ذات أخرى تماثل ذاته العلية. ووحدانية الصفات اتصالاً وانفصالاً - أيضاً - تنفي عنه تعالى الكم المتصل والمنفصل فيها، أي تنفي العدد في حقيقة كل واحدة منها، متصلاً كان أو منفصلاً، أي أنه تعالى له حياة واحدة، وعلم واحد، وهكذا، وليس ثم من يتصف بصفات الألوهية سواه. ووحدانية الأفعال تعني أنه ليس لغيره تعالى فعل يشبه فعله تعالى، إذ كل ما
سواه عاجز لا تأثير له في شيء من الأشياء (2)
ووحدانية الله تعالى تعد أهم مباحث علم التوحيد، وأشرف مقاصده، وأجل غاياته، ولذا سمي باسم مشتق منها، فقيل: علم التوحيد، وقد اهتم علماء الكلام بإثبات الوحدانية الله تعالى، فجعلوا للتوحيد ثلاثة أنواع وحدة الذات، ووحدة الصفات، ووحدة الأفعال.
فالله تعالى واحد في ذاته، فليست ذاته تعالى مركبة من أجزاء، وليس هناك إله غير الله. وهو تعالى واحد في صفاته، أي ليس له صفتان أو أكثر من نوع واحد
(1) الموجز في تحصيل السؤال، للكافي (1/ 430). (2) شرح الخريدة في علم التوحيد للشيخ أحمد الدردير، ص 23، طبعة صبيح. وأيضاً: محاضرات في التوحيد والعقيدة والفكر الحديث، د. محمد شمس الدين إبراهيم ص 49، طبعة النوار، 1964.