Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٥الصفات الإلهية
115
كقدرتين وعلمين مثلاً، وليس لغيره صفة تشبه صفته تعالى، وهو أيضاً واحد في
أفعاله، فليس لغيره فعل يشبه فعله تعالى.
وقد قدم المتكلمون كثيراً من الأدلة لإثبات الوحدانية الخالصة لله رب
(1)
العالمين، أشهرها دليل (التمانع))، حيث نجده لدى المعتزلة وأهل السنة على حد سواء. ويبنى هذا الدليل على ما جاء في كتاب الله تعالى مثل قوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَاءَ الهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَد تا﴾ [الأنبياء:22]، وقوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَه إِذا لذهَبَ كُل إِله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: 91]،
وقوله: (قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ عَالِمَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذَا لَابْتَغُوا إِلَى ذِي الْعَرْشِي سَبِيلًا} [الإسراء: 42]. وقد أثبت الأباضية كذلك وحدانية الله تعالى ونفوا عنه الشريك بدليل التمانع، وفي هذا يقول (الثميني) وهو أحد علمائهم: يجب أن يكون الله تعالى واحداً، إذ لو كان معه غيره للزم: إما عجزهما أو عجز أحدهما عند الاختلاف، أو قهرهما، أو قهر أحدهما عند الاتفاق، ثم يبطل جميع هذه الافتراضات (2).
إن آي القرآن الكريم - سالفة الذكر - مرشدة إلى وجه الاستدلال العقلي على وحدانيته تعالى. فالآية الأولى، وهي قوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَاءَ المَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَنَا) كاشفة لوجه الاستدلال على إبطال الهين عامي القدرة والإرادة والعلم، وسائر الصفات، لما يفضي إليه ذلك من الفساد والتمانع من وقوع الممكنات والآية الثانية وهي قوله: إذا لذَهَبَ كُل إِله بِمَا خَلَقَ .... الآية، مرشدة إلى إيطال قول من يدعي فاعلين يقدر كل منهما على ما لا يقدر عليه الآخر، كما قالت (الثنوية) بتمييز فاعل الخير وفاعل الشر، فإن كل واحد منهما يذهب بما خلق، ويلزم علو كل واحد منهما على الآخر،
(1) العقائد النسفية للنسفي، ص 54، طبعة الحلبي، 1322 هـ. (2) معالم الدين (244/ 1 وما بعدها. أيضاً: الكشف والبيان القلهاتي، (1/ 61).