الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٦

116

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

للاستغناء عنه بما يفعله الآخر، فيكون عالياً عليه بذلك، والإله يعلو ولا يعلى

عليه

(1)

وبرهان (التمانع) يقابل برهان التوارد) ويعتبران برهاناً واحداً، ولكنه يختلف من جهة التسمية، ففي حالة فرض الاتفاق يسمى بـ (التوارد)، وفي حالة فرض الاختلاف يسمى بـ (التمانع)، واشتهر هذا البرهان على ألسنة علماء أصول الدين بـ (برهان التمانع).

وتقرير الدليل هكذا: «لو وجد إلهان، فإما أن يتفقا، وإما أن يختلفا، فإن اختلفا، بأن أراد أحدهما إيجاد شيء والآخر إعدامه، فإما أن ينفذ مرادهما معاً، فيلزم اجتماع النقيضين، فيكون الشيء موجوداً معدوماً في آن واحد، وهو باطل. وإما أن لا ينفذ مرادهما معاً، فيلزم من ذلك عجزهما معاً، وعجز الإله محال. وإما أن ينفذ مراد واحد منهما دون الآخر، فيلزم عجز من لم ينفذ مراده، والآخر مثله، فيلزم عجزه هو الآخر، لانعقاد المماثلة. وإن اتفقا، فإما أن يتفقا على إيجاد الشيء معاً، بأن يكون كل جزء فيه واقعاً بقدرتهما معاً، وهو باطل لما يلزم من اجتماع مؤثرين على أثر واحد، وإما أن يتفقا على أن يوجده أحدهما أولاً، ويوجده الثاني بعد ذلك، فيلزم تحصيل الحاصل، وهذا باطل كذلك، فيبطل ما يؤدي إليه من وجود إلهين خلقا ودبرا أمره بالشيوع. وإما أن يتفقا على أن يوجد أحدهما البعض، ويوجد الثاني البعض الآخر، وهذا باطل أيضاً للزوم عجزهما حينئذ لأنه لما تعلقت قدرة أحدهما بالبعض سد على الآخر طريق تعلق قدرته فلا يقدر على مخالفته، وهذا عجز، ويسمى هذا الوجه بالتوارد (2)

(1) معالم الدين، (1/ 259 - 260).

(2) يراجع هذا الدليل في المغني في أبواب التوحيد والعدل للقاضي عبدالجبار، (4/ 267 - 268)، طبعة المجلس الأعلى للثقافة. شرح الأصول الخمسة للقاضي عبدالجبار، ص 278. نهاية

=