Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٧الصفات الإلهية
117
هذا، ونود أن نشير هنا إلى أن فرض الاتفاق إنما هو تجويز عقلي في بادئ الأمر، أما عند النظر العميق فإنه لا يمكن الاتفاق بين الإلهين أبداً، بل لا بد من الاختلاف بينهما، وهو ما قرره الإمام الأشعري، حيث رأى استحالة وقوع الاتفاق بين
الإلهين"
(1)
فالتفرد إذن هو السمة الأساسية في الألوهية، فإذا حصل التعدد حصل التنازع، وإذا حصل التنازع، اختل نظام الكون، أو لم يوجد الكون أصلاً، لكن المشاهد أن الكون موجود وجوداً في غاية الإتقان والإحكام، فالله إذن واحد، لا شريك له في ذاته وصفاته وأفعاله.
وقد بين القرآن الكريم في كثير من آياته أن التوحيد هو أول دعوة الرسل عليهم السلام -، وأول منازل الطريق، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله
تعالى، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ [الأعراف: 59]، وقال هود ل لقومه: اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُر من إله غيره) [الأعراف: 65]، وقال صالح اللي لقومه: اعْبُدُوا اللهَ مَالَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 73]، وقال شعيب القومه: اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إلَه غَيْرُهُ} [الأعراف: 85]، وقال تعالى مخاطباً حبيبه المصطفى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله (2).
=
الإقدام للشهرستاني، ص 91 - 92. اللمع، للأشعري، تحقيق: د. غرابة، ص 20 - 21، طبعة الخانجي، 1955. رسالة التوحيد للشيخ محمد عبد، ص 32 - 33، طبعة صبيح 1965. التوحيد للماتريدي، ص 20. التمهيد للنسفي
ص
130 - 129
(1) اللمع، ص 20 - 21. القول المبين، ص 222 - 223.
(2) الحديث رواه الشيخان في صحيحيهما، وقد سبق تخريجه في التمهيد.