الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٨

118

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

صلة الذات بالصفات:

تعددت المذاهب في مسألة علاقة الذات بالصفات، فذهب المعتزلة والفلاسفة إلى نفي استقلال الصفات، وجعلها عين الذات، ولما سئلوا عن معنى العينية قالوا: إنها ليست عيناً حقيقية، وإنما هي أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج، مع خلاف طفيف بين المعتزلة والفلاسفة في المنهج، وذهب الأشاعرة إلى إثبات الصفات،

وجعلها قائمة بالذات زائدة عليها.

فالفلاسفة يتوهمون أن مجرد اتصافه تعالى بهذه الصفات – حتى ولو كان الاتصاف ذهنياً صرفاً - يترتب عليه من النتائج ما يتنافى مع البداهة ويخل بالتنزيه، وأساس هذا الزعم الخاطئ عندهم هو أنهم يقيسون الصفات الإلهية بالمقياس نفسه الذي يقيسون به الصفات الإنسانية، ويرتبون على كل صفة من النوع الأول اللوازم نفسها التي تترتب على نظيرها من النوع الثاني دون ملاحظة لما بين النوعين من حواجز وفروق.

وأما المعتزلة فقد رأوا أن الاتصاف بالصفات هو من دلائل الجسمية، لذلك قرروا أن صفات الله هي عين ذاته، وأنه سبحانه قادر وعالم ومريد بذاته، لا بصفات زائدة عن الذات، وقد قاسوا الاتصاف في عالم الغيب على الاتصاف في عالم هذا المقياس الخاطئ عن طريق الصواب.

الشهادة، فبعد.

بهم

وأما الأشاعرة فلا يتصورون أن يكون الله تعالى عالماً وقادراً، ومريداً، إلا أن

تكون له صفات أزلية قائمة بذاته، وهذه الصفات مع ذلك زائدة على الذات، ولهم في ذلك عذرهم، فلما رأوا كثرة النصوص التي تذكر الصفات واختلافها وتنوعها، أثبتوا الله الصفات، ولما اختلفت مقتضيات الصفات، فالقدرة غير العلم – مثلاً - قالوا بتعددها، ولما كان التعدد لا يُفهم عندهم إلا بزيادتها على الذات، قالوا بأنها زائدة، ويرجع ذلك أيضاً لمقايستهم عالم الغيب والشهادة بمقياس واحد (1).

(1) انظر: كتابنا القول المبين في أهم قضايا علم أصول الدين، ص 258.