الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الصفات الإلهية

119

وقد أشار العالم الأباضي (الثميني) إلى اختلاف الفرق في هذه المسألة، وأعلن اتفاق الأباضية مع المعتزلة بصددها، فقال: «اشتهر الخلاف في أن صفاته تعالى عين ذاته، أو زائدة عليها، فذهب أصحابنا والمعتزلة والحكماء ومن حذا حذوهم إلى الأول، وذهب الأشاعرة إلى الثاني (1).

فقد وافق الأباضية المعتزلة في زعمهم أن الصفات هي عين الذات، أي ليست هناك ذات وصفة، بل الذات العلية فقط، والصفات أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج. فالعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والحياة والكلام، صفات معاني تغاير المعاني الحقيقية القائمة بأوصاف المخلوقين، وأنها ليست زائدة على الذات، لأنه ليس هناك حاجة إلى وجود معاني زائدة على الذات، فوجوده كافٍ لانكشاف جميع المعلومات، وكاف في التأثير في جميع المقدورات، وكاف في تخصيص جميع الكوائن الممكنة ببعض ما يجوز عليه.

ويؤكد العالم الأباضي صاحب مشارق أنوار العقول على أن الصفات عين الذات وليست زائدة عليها فيقول: «ذهب أصحابنا إلى أن أسماء الله وصفاته الذاتية، هي عين ذاته، أي ليس هناك أمر ثانٍ غير ذاته العلية» (2). ويذهب إلى هذا المعنى العالم الأباضي (الرواحي) فيقول: «والأصل الذي ذهب إليه أصحابنا في هذا، أن صفاته تعالى هي عين ذاته الأزلية، ولا ينكشف هذا إلا بتجريد الذات المقدسة عن الصفات الكلية، فنقول في وصفه تعالى – مثلاً - بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة وغيرها من صفاته تعالى: إنها ليست بشيء زائد في ذاته، لئلا يلزم الحلول في ذاته، ولا زائد عن ذاته، لئلا يلزم التبعض في ذاته، ولا زائد على ذاته لئلا يلزم افتقاره إلى ما يزيد على ذاته، فهو سبحانه – مثلاً – عالم لا بعلم يعلم به، وقادر لا بقدرة يقتدر بها، وهكذا في سائر صفاته، لأنه لو كان يعلم

(1) معالم الدين، (1/ 216).

(2) مشارق أنوار العقول، للسالمي، ص 177. وقارن الأباضية مذهب وسلوك، ص 335.