الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

120

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

بعلم، ويقدر بقدرة، فلا بد إما أن يكون ذلك العلم هو، فيقتضي أن يكون ذلك العلم هو الإله، وأن الإله هو العلم، وهذا باطل، وإلا لجاز أن يكون العلم رباً لقوم، والقدرة إلهاً لغيرهم، والإرادة معبوداً لآخرين، وهكذا في سائر الصفات، وهذا باطل لا يدعيه أحد، لأنه شرك ظاهر» (1).

وواضح أن الأباضية يوافقون المعتزلة في جعلهم الصفات عين الذات، وهم في نفيهم الصفات يعتمدون على ما اعتمد عليه المعتزلة من القول بنفي الصفات، خشية من تعدد القدماء، وذلك يؤدي إلى تعدد الآلهة، وهذا كفر كفرت به

النصارى.

فالصفات الإلهية عندهم ليست حقائق مستقلة، وإنما هي اعتبارات ذهنية، ليس لها وجود في الخارج، فالله تعالى عندهم عليم بذاته، لا بعلم هو غيره، وقادر بذاته، لا بقدرة هي غيره، وفي هذا يقول (الرواحي) معقباً على ما قرره الأباضية: ووافقنا على كونها صفات اعتبارية الحكماء والمعتزلة، وأنها لا وجود لها في الخارج من اعتبار العقل (2)

فالحياة والعلم والقدرة، والإرادة والسمع والبصر، والكلام، صفات اعتبارية، لا وجود لها في ذاته تعالى، مقصود بها نفي أضدادها من الموت، والجهل، والعجز، والإكراه، والصمم … إلخ.

إذن فالذات والصفات شيء واحد في الحقيقة، وإن تغايرا بحسب المفهوم والاعتبار، ولا نعني بالصفات إلا سلب اتصافه بأضدادها السابقة، ولو كانت

(1) نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر لمؤلفه ناصر بن سالم الرواحي، (1/ 23)، طبعة سلطنة عُمان،

1400 هـ.

(2) المصدر السابق، ص 31. قارن: شرح القصيدة النونية المسماة بالنور، لمؤلفها عبدالعزيز بن إبراهيم المصعبي، ص 104 - 105، طبعة القاهرة 1306 هـ. و، وأيضاً: العقود الفضية في أصول الأباضية، لسالم بن حمد بن سليمان الحارثي، ص 285، طبعة دار اليقظة العربية، سوريا.