Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢١الصفات الإلهية
121
الصفات زائدة على الذات لكانت ذاته تعالى ناقصة لعينها مكتملة بغيرها
ضرورة (1).
ويحاول الشيخ الأباضي (الثميني) تبرئة المعتزلة من اتهام الأشاعرة لهم بأنهم أثبتوا الذات بدون الصفات، ويؤكد أن ما نسبه الأشاعرة إلى المعتزلة من نفي الصفات إنما هو شهادة زور وإفك، وإنما نفى المعتزلة زيادة الصفات على الذات ويلفت (الثميني) الأنظار إلى أن المذهب الذي نسبه الأشعري إلى المعتزلة إنما هو مذهب الحكماء، إذ كيف يسوغ لأحد ممن يدعى الإسلام أن ينفيها (2).
وهكذا يتضح لنا أن الجزء الأكبر من مذهب الأباضية معتزلي، قد أخذوه من المعتزلة وهم في الشرق من قبل أن ينزحوا إلى بلاد المغرب، أو أن تكون هذه الأفكار قد تسربت إليهم تحت تأثير اتصالهم بالأدارسة من الشيعة، وبمعتزلة إقليم طنجة القديم، أو أن مذهب الأباضية في الشرق سار ومذهب أباضية المغرب بخطى واحدة متساوية تحت تأثير معتزلي (3).
والحق أن البحث في الصفات، وهل هي عين الذات أو زائدة على الذات، دخيل على الإسلام ومن البدع الطارئة على العقيدة، ومن المنكرات التي يجب على المسلمين أن يتنزهوا عنها، فقد كان من الأسلم لهذه الفرق التي تصارعت حول هذه المسألة أن تسلم بأن الله تعالى موصوف بصفات الكمال، وأنه ليس كمثله شيء، فإن ذات الله تعالى أجل من أن تتناول على هذا النحو.
فهذا النوع من التفكير مما نهينا عنه، ولم يكلفنا الشرع به لأنه خارج عن نطاق العقل المحدود، فذات الله تعالى فوق الإدراك. إن كل ما كلفنا به أن نعلم أن الله
(1) معالم الدين، (1/ 222). (2) المصدر السابق، ص 218.
(3) بحوث في المعتزلة، ضمن مجموعة التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، دراسات لكبار المستشرقين، د. عبدالرحمن بدوي، ص 208 209، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية، 1965.