الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

122

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

موجود، وأن له الأسماء الحسنى، والصفات العليا، والكمال المطلق، وما وراء ذلك

يجب الإمساك عنه، ولا يحل البحث فيه، فالعلم به لا ينفع، والجهل به لا يضر. فالذي يقتضيه النظر السليم، ويتطلبه الاعتقاد الذي أوجبه الله تعالى على. عباده أن الله تعالى صفات يستشعر المؤمن بإثباتها علاقة الله تعالى بالعالم، وعلاقة هذا العالم به، وعلاقة هذا الإنسان بالله خالقه، بما يحقق له منهج العبودية لله وحده، وخلافة الأرض وعمارتها.

والحق الذي لا شك فيه أن المعروف عن السلف الصالح أنهم لا يتجاوزون الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة في مسألة الذات الإلهية وصفاتها، فلا يقولون على الله بغير علم، ولا يسألون عن الصفات هل هي عين الذات أم غير الذات. ولذلك يقول ابن تيمية: القول الشامل في جميع هذا الباب، أن يوصف الله بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، وبما وصفه به السابقون الأولون، لا يتجاوزون به القرآن والحديث، ومذهب السلف أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله، و من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا

تمثيل (1).

أما ما كان من المتكلمين معتزلة وأشاعرة وأباضية من الحديث في علاقة الصفات بالذات، فقد جاء من التأثر بالفكر الفلسفي في التدقيق في ثنايا الأمور، التي لا طائل من ورائها، سوى إلزام الخصم المتفلسف بالمنهج الفلسفي وإن كان هذا النهج محاولة جريئة ومخلصة في محاولة رد المعتدي على قداسة النص الديني بالتأويل، وتحكيم المنهج الفلسفي في مدلولاته، هذه المحاولة جعلت المتكلمين يستندون أساساً إلى النص الشرعي في إثبات اعتقادهم وتدعيمه بالمنهج العقلي على وجه يدفع الخصم.

(1) علم الكلام وبعض مشكلاته، د. أبو الوفا التفتازاني، ص 133، طبعة دار الثقافة، 1979.