الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الصفات الإلهية

صفة العلم:

123

اتفق المتكلمون على أن الله عالم، أي منكشف له كل ما كان، وما سيكون، دون سبق خفاء أو جهل، فالله تعالى محيط بجميع المعلومات، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء). وهذا هو الفرق الأساسي بين تصور المتكلمين لصفة العلم

وتصور الفلاسفة.

(1)

فالثابت عند المتكلمين والفلاسفة أن الله يعلم ذاته ويعلم غيره، لكن الخلاف الجوهري بينهما دار حول معرفة الله أو علمه سبحانه للجزئيات المتغيرة، فذهب المتكلمون إلى أن الجواهر يعلمها الله بأفرادها، لأنه هو الذي أوجدها أولاً منفردة، ثم ألف بين هذه الجواهر ليكون الأجسام، وهو الذي خصص كل جوهر أو جسم المجموعة معينة من الأعراض.

لذلك كان مسلك المتكلمين يفيد العلم بالجزئيات، كما يفيد العلم بالكليات ذلك لأن الجزئيات كالكليات صادرة عنه على صفة الإتقان، ومقدرة له، فيكون عالمياً بهما معاً، أما مسلك الفلاسفة فلا يوجب إلا علماً كلياً (2).

وقد أثبت الأباضية صفة العلم الله تعالى، بمعنى أنه منكشف له كل ما كان وما سيكون، دون سبق خفاء أو جهل، وفي هذا يقول أحد علمائهم: «قال أهل الاستقامة - يعني الأباضية -: إن الله تعالى عالم، وإن له علماً، بمعنى أنه عالم بالأشياء، لأن له علماً هو غيره، به علم الأشياء، وقولنا: إن له علماً، كما قال في كتابه:

(1) انظر على سبيل المثال: الانتصار للخياط، ص 7 87، طبعة دار الكتب المصرية 1952. المغني (221/ 5). نهاية الإقدام، ص 215. المسائل الخمسون في أصول الدين للرازي، تحقيق: د. السقا، ص 49، ط 2، المكتب الثقافي، 1989. إحياء علوم الدين للغزالي (1/ 188). المطالب العالية للرازي، تحقيق: د. السقا، ص (1511)، طبعة بيروت، 1987. علم الكلام على مذهب أهل السنة والجماعة لابن حزم تحقيق د. السقا، ص 71، طبعة القاهرة، 1989. (2) شرح المواقف، للشريف الجرجاني، الموقف الخامس، تحقيق: د. المهدي، ص 112 - 113.