الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

124

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: 166]). والدليل العقلي على أن الله تعالى عالم: أن الأفعال المحكمة الواضحة في عالمنا لا تكون إلا من عالم (2).

ويذهب شيخ الأباضية - في عصره - (الثميني) إلى أن الله تعالى يجب أن يكون عالماً بكل شيء جزئياً كان أو كلياً، فصفة العلم الإلهي عامة (3)، ويقول في موضع آخر: «ولما كانت الماهيات المطلقات لا يمكن دخولها في الوجود إلا مع تخصيصها بزمان، ومحل، وكيفية ووضع ومقدار، وكل وجه وجدت عليه أمكن في العقل وقوعها على خلافه أو مثله، ولا يتخصص إلا بالقصر عليه، وجب أن يكون عالماً بها من كل وجه. وذلك أول دليل على أنه تعالى عالم بالجزئيات (4). والعلم الإلهي الذي يتحدث عنه مشايخ الأباضية ليس علماً كسبياً، لأن العلم الكسبي لا يكون إلا حادثاً، لأنه: إما أن يفسر بالعلم الحاصل عن النظر – وهو المشهور - أو بما تعلقت به القدرة الحادثة، ولا يخفى تعذر العلم الإلهي على كل منهما، فإذا علمت هذا عرفت أن ما وقع في الكتاب والسنة موهماً ظاهره حدوث العلم الإلهي وكسبه يجب القطع بأن ظاهره غير مراد، وذلك مثل قوله تعالى: فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ} [العنكبوت:3]، فيأول بأن المراد منه الإخبار بأنه تعالى يجازي المكلفين بما علمه منهم أزلاً من خير أو شر، فأطلق العلم على الجزاء المتأخر عند وقوع أماراته من خير أو شر، وتسمية الجزاء بالعلم من باب تسمية المتعلق باسم التعلق، لأن العلم يتعلق بالمعلوم، فأطلق عليه، وهو مجاز

(5)

شائع.

(1) الكشف والبيان، (253/ 1). (2) المصدر السابق، (1/ 79). (3) معالم الدين، (1/ 190). (4) المصدر السابق (226/ 1)

(5) المصدر نفسه، ص 229.