الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

126

صفة الإرادة:

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

اتفق المسلمون جميعاً متكلمين وفلاسفة على كون الباري سبحانه مريداً، إلا أنهم اختلفوا في معنى الإرادة وتفسيرها، هل هي قديمة أم حادثة، وهل هي صفة زائدة على الذات أم لا؟ ونلاحظ أن هذا الاختلاف لم يكن فقط بين الفرق الإسلامية المتباينة، بل وجد وجد أيضاً بين الفرقة الواحدة ذاتها، بعضها مع بعض. وقد أثبت الأباضية الله تعالى صفة الإرادة انطلاقاً من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ) [الحج: 14]، وقوله تعال: فَقَالَ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: 16]. وقد عدوها صفة ذات، لأن كل ما علمه الله فقد أراده، وليست إرادته تعالى فعلاً من أفعاله، كما قال من حاد عن الحق – يعني المعتزلة -، إذ لو صح كان فعلاً أراده في نفسه، أو في غيره، أو أفعالاً قائمة بنفسها، هذه هي الاحتمالات الثلاثة الممكنة، فأما القول إنه تعالى أحدثها في نفسه فليس هو محلاً للحوادث، وأما القول إنه أحدثها في غيره، كان ذلك الغير مريداً، وأما القول إنه أحدثها قائمة بنفسها كان مستحيلاً، لأن الإرادة صفة، والصفة لا تقوم بنفسها، فلما فسدت هذه الوجوه، صح أنه تعالى لم يزل مريداً كما أنه لم يزل قادر (1).

•

وبذلك يلتقي الأباضية مع أهل السنّة، الذين ذهبوا إلى أن الله تعالى موصوف بالإرادة، وأن إرادته تعم جميع مخلوقاته، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، والإرادة: صفة وجودية قديمة قائمة بذاته تعالى تخص الممكن ببعض ما يجوز عليه من وجود أو عدم، أو مقدار أو زمان، أو جهة، والتخصص هو ترجيح أحد طرفي الممكن بالوقوع بدلاً عن مقابلة (2).

هي:

(1) الكشف والبيان، ص 259 (2) القول السديد في أهم قضايا علم التوحيد، د. محمد المهدي، ص 232، طبعة الصفا والمروة، 1997. أيضاً: تاريخ الفلسفة العربية، حنا الفاخوري وزميله خليل الجر، (281/ 2)، بيروت، 1982. معارج السالكين، ص 49.