الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

128

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

الشيء قد لا يكون مراداً ويؤمر به، وقد يكون مراداً وينهي عنه الحكم ومصالح

يحيط بها علم الله تعالى، فهو لا يلُ عَمَّا يفعل) [الأنبياء: 22] (1).

•

والإرادة صفة بها ترجيح أحد طرفي الممكن، فلو لم يكن الله مريداً لما اختص العالم بوجود ولا مقدار، ولا صفة، ولا زمان، بدلاً عن نقائصها الجائزة. فالإرادة تتعلق بالممكنات وعملها يلي عمل العلم، فما علم الله تعالى وقوعه جاءت الإرادة الإلهية وخصصته بالوجود بدل العدم، وما علم الله أنه لن يوجد خصصت الإرادة الإلهية عدم وجوده ورجحته على وجوده، إذن فما أراد الله تعالى وجوده كان، وما لم

يرد وجوده لم يكن.

صفة القدرة:

يرى المتكلمون – سواء كانوا معتزلة أو أشاعرة - أن الله تعالى قادر بمعنى أنه إن شاء فعل، وإن شاء ترك، أي أنه تعالى إذا أراد الفعل وقصد إليه فعله، وإن لم يرده وأراد تركه تركه، فهو تعالى مختار في أفعاله. وقد وقع الخلاف بينهم وبين الفلاسفة الذين ذهبوا إلى إنكار صفة القدرة، وقالوا: إن الله تعالى يلزم عنه الفعل لذاته، وهذا يعني أنه لا يتمكن من الترك) (2).

والدليل على كونه قادراً هو: أن الله تعالى قد صح منه الفعل، وصحة الفعل تدل على كونه قادراً، والدليل على صحة وقوع الفعل منه تعالى هو خلقه للعالم من أجسام وأعراض، وصحة الفعل تدل على كونه قادر (3).

(1) معالم الدين، ص 206 - 207

(2) التحقيق التام في علم الكلام، د. محمد الحسيني الظاهري، ص 53، طبعة النهضة المصرية، 1939. أيضاً: محاضرات في التوحيد، د. محمد شمس الدين، ص.74. العقيدة الإسلامية والأخلاق، د. الدين الصافي، ص 47، طبعة القاهرة. (3) الكشف والبيان، ص 78. شرح الأصول، ص 151. المحيط بالتكليف، للقاضي عبدالجبار،

يحيي

ص 114 - 115. المغني، (204/ 5).