Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الصفات الإلهية
129
ويبين شيخ الأباضية (الثميني) أنه لو لم يكن الصانع للعالم قادراً، لما أوجده، ولكان عاجزاً، والعاجز لا يأتي منه فعل ولا ترك). ويقيد الإيجاد بالاختيار، لأنه هو المستلزم للقدرة، إذ الإيجاد بدون هذا الشرط لا يدل على القدرة، كإيجاد العلة والطبيعة إذ لا يلزم أن تكون العلة أو الطبيعة قادرة ولا مريدة ولا حية ولا عالمة (2).
صفة الحياة
(3)
يرى الأباضية أن صفة الحياة هي الأصل في صحة الصفات المتعاقبة، فكونه تعالى عالماً قادراً، لا بد أن يستلزم ذلك كونه حياً، وفي هذا يقول القلهاتي: «إن العليم القادر، لا يكون إلا حياً، فلما كان الله قادراً علمنا أنه. هذا الدليل قال به المعتزلة والأشاعرة (4) وقد أقيم على استنباط صفة الحياة استنباطاً عقلياً من مفهوم العالم القادر المريد، فالاتصاف بالحياة شرط للاتصاف بغيرها من صفات المعاني. يقول الباقلاني: «أما الدليل على أن صانع الأشياء حي، هو أنه فاعل عالم قادر، والفاعل العالم القادر، لا يكون إلا حياً. ويبين ذلك فيقول: إنه لو جاز أن تظهر الأفعال المحكمات ممن ليس بحي ولا عالم ولا قادر، لم ندر لعل سائر ما يظهر من الناس يظهر منهم وهم عجزة، موتى، ولكن عندما استحال ذلك، دلت الصنائع على أن الله تعالى حي قادر عالم (5).
(1) معالم الدين، ص 175.
(2) المصدر السابق، ص 175. (3) الكشف والبيان، ص 79.
(4) شرح الأصول، ص 161. المختصر في أص الدين، ص 180. الدرر السنية خلاصة شرح السنوسية، ص 13. علم التوحيد عند خلص المتكلمين، ص 216. أصول الدين، للبغدادي، ص 105. القول المبين، ص 286.
(5) التمهيد للباقلاني، ص 47. الإنصاف، للباقلاني، ص 31. اللمع، للأشعري، ص 25. الإرشاد للجويني، ص 63. لمع الأدلة للجويني، ص 94. معالم أصول الدين، للرازي، ص 54. شرح العقيدة الطحاوية، ص 120. مذاهب الإسلاميين، د. عبد الرحمن بدوي، 54. الاقتصاد في الاعتقاد، للإمام الغزالي، تحقيق د. عيش، ص 185، طبعة دار الطباعة المحمدية، 1973.