الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

130

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

وهكذا، فإنهم يرون أن الله تعالى لما كان قادراً عالماً، فإنه سيعلم بالضرورة

كونه حياً، إذ لا يمكن أن يكون هناك موجود يتصف بالعلم والقدرة دون أن يكون متصفاً بالحياة، ومعنى اتصافه تعالى بالحياة أن حياته تعالى تختلف عن حياتنا، وعن حياة غيرنا من المخلوقات، فحياته تعالى حياة كاملة، لا يعلم حقيقتها إلا الله كسائر صفاته، وأن حياة كل الموجودات مستمدة منها، وأنها غير مسبوقة بعدم، أو مدركة بفناء، فهي من الأزل إلى الأبد.

صفة الكلام

لقد شغلت مسألة كلام الله تعالى المسلمين زمناً طويلاً، وكانت من المشكلات البارزة في علم الكلام، حتى أرجع بعض الباحثين فيه سبب تسميته إليها، فهي بحق من المسائل التي كثر فيها الخلاف واحتدم فيها النزاع، وتعددت فيها آراء العلماء، حتى بلغت تسعة آراء وفقاً لما ذكره «شارح الطحاوية» (1).

وقد اشتد الصراع في مسألة (كلام الله بين المعتزلة والحنابلة، وبلغ أقصاه عندما وقعت الفتنة التي امتحن فيها الفقهاء والمحدثون في عهد الخليفة المأمون الذي كان واقعاً تحت سيطرة المعتزلة، وخاضعاً لنفوذهم، فاستطاعوا أن يحملوه على نشر مقالة «خلق القرآن»، وامتحان الناس فيها (2).

وقد عُذب فيها جمع غفير، على رأسهم الإمام أحمد بن حنبل، الذي يعد إمام القائلين بقدم القرآن، وقد عُرفت هذه المحنة في التاريخ الإسلامي بمحنة خلق القرآن»، أو محنة الإمام ابن حنبل، لكونه أشهر ضحايا المحنة، فقد عُذب هذا

الرجل - رحمه الله - وامتحن، وأوذي وجُلد فلم يرجع عن رأيه، فهو لم يمتنع عن القول بأن القرآن مخلوق فحسب، بل رفض أن يقول غير مخلوق أيضاً، وكان يقول:

(1) شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي، تحقيق: جماعة من العلماء، ص 168 169، 8، المكتب الإسلامي، 1984. أيضاً: العقيدة الواسطية لابن تيمية، ص 95، طبعة الرياض، 1983.

(2) تاريخ بغداد، د. أحمد بن علي الخطيب البغدادي، ص 142/ 4، طبعة القاهرة، 1930.