Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣١الصفات الإلهية
131
(1)
القرآن كلام الله ولا أزيد على هذا. ويقول في موضع آخر: «من قال لفظي
بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق فهو مبتدع» (2).
وقد توقف فريق في القرآن، فلم يقولوا إنه مخلوق ولا غير مخلوق، يدعون (الواقفية)، وحجتهم: أن الله تعالى لم يذكر ذلك في كتابه، ولا جاء ذلك في كلام رسوله، ولا أجمع عليه المسلمون (3).
وأما الأباضية، فإن موقفهم من مسألة كلام الله تعالى، يتسم بالتذبذب والاضطراب بين موقفي المعتزلة وأهل السنّة، وقد أشار إلى غموض موقفهم هذا الدكتور (مصطفى الشكعة) حيث يقول: وأما الأباضية، فإن الشيخ محمد يوسف أطفيش يقول بلسانهم: «إن القرآن مخلوق»، وهو في هذا الشطر من رأيه يشارك المعتزلة في رأيهم، ولكنه يعود إلى الاستطراد قائلاً: وعلمه تعالى به قديم غير حادث». ثم يعود مرة أخرى إلى القول بأن القرآن المتلو بالألسن المكتوب في المصاحف ليس بقرآن حقيقة، بل هو دال على القرآن ويختم الدكتور الشكعة كلامه بقوله: وهو رأي غريب لم أستطع أن أفهمه (4).
ومهما يكن من وجود تباين في المذهب الأباضي حول مسألة كلام الله تعالى فيمكن القول بأن المذهب في هذه المسألة انشطر إلى فريقين، فريق يقول إن القرآن كلام الله تعالى. وقد ذكر هذا شيخ الأباضية المتأخرين (الثميني) في كتابه «معالم الدين، حيث يقول: إن في هذه ا المسألة. موقفين متعارضين، أحدهما: أن كلام الله
(1) طبقات الشافعية الكبرى، لعبدالوهاب تقي الدين السبكي، (1/ 207)، طبعة القاهرة، 1906. (2) مختصر الصواعق المرسلة، لابن القيم (307/ 2)، طبعة مكة المكرمة، 1929. أيضاً: الرد على الجهمية والزنادقة، للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: د. عميرة، ص 115، 126، طبعة السعودية، 1982. أيضاً: رسائل في العقيدة، د. محمد صالح العثيمين، ص 89، طبعة الرياض، 1983.
(3) الإبانة في أصول الديانة للأشعري، ص 29 - 30، طبعة المنيرية، القاهرة. (4) إسلام بلا مذاهب د. مصطفى الشكعة، ص 138 - 139. قارن: إزالة الاعتراف عن محقي آل أباض للشيخ محمد يوسف أطفيش، ص 2، 56، طبعة سلطنة عمان.