Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٢132
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
صفة له، وكل ما هو. صفة له، فهو قديم، فكلامه تعالى قديم. والثاني: أن كلامه مؤلف من أجزاء مترتبة متعاقبة في الوجود، وكل ما هو كذلك فهو حادث، فكلامه تعالى حادث (1)
ولعل هذا الخلاف المرحلي بين الأباضية في مسألة خلق القرآن) قد انتهى إلى الإمام أبي الحسن الأشعري قبل أن يحسم المسألة في كتاب «الإبانة في أصول الديانة»، وقبل أن يتعرف على ما انتهى إليه معظم الأباضية. ومن هنا فإنه حكم بهذا التعميم الذي تعوزه الدقة في الوقوف على ما انتهى إليه أمر الأباضية حين قال في مقالاته: «وكل الخوارج يقولون بخلق القرآن (2). والأباضية فرقة منهم، فهي تقول
(3)
برأيهم.
وقد ذكر مشايخ الأباضية المتقدمين منهم والمتأخرين نصوصاً وأدلة تثبت أن الأباضية لم تكن على رأي واحد في مسألة كلام الله تعالى، فها هو القلهاتي وهو أباضي ضليع يقول: «إن كلام الله تعالى قديم، لأنه قد ثبت أنه متكلم، كما ثبت أنه عالم، وأن من صفته الكلام، وهي صفة ذات، وصفاته لم يزل موصوفاً بها، فوجب أن يكون متكلماً، وأن يكون له كلام.
والدليل على أن كلامه أزلي قديم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]. فبين أن قوله: كن يتعلق بخلق ما خلقه، فلو كان قوله مخلوقاً لاقتضى أن يكون له قول آخر فيه يقول: كُن فَيَكُونُ.
(1) معالم الدين، 2/ 9 بتصرف. (2) مقالات الإسلاميين، (1/ 187). (3) الأباضية عقيدة ومذهباً، ص 100.