Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الصفات الإلهية
133
وكذلك القول الثاني لو كان مخلوقاً، كان حكمه حكم القول الأول، وقد كان
الأمر يتسلسل إلى ما لانهاية له، وذلك ما لا يصح به وجود قول، وفي هذا أدل دليل على صحة ما قلناه من قدم الكلام (1).
ويستدلون على قولهم بقدم القرآن بقوله تعالى: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [الروم:4]. وقبل وبعد في الآية، إذ لم يقيدا بشيء يقتضي الأزل، وإذا قيدا بشيء فقيل: قبل كذا، وبعد كذا، كان ذلك لما قيد له، أما إذا قيل قبل مطلقاً، وبعد مطلقاً، كان المراد به الأزل والأبد، أي أن الأمر الإلهي - وهو قول أو كلام - أزلي قديم غير محدث أو مخلوق (2).
و مما استند إليه هذا الاتجاه من أدلة تدعم رأيه القائل بقدم القرآن استشهاده بقول مأثور للإمام علي بن أبي طالب، وفي هذا يقول القلهاتي: إن الإجماع أثبت أن القرآن غير مخلوق، بدليل ما ثبت من أن علي بن أبي طالب لما أنكر عليه جماعته الخوارج تحكيم القرآن قال: «أنا ما حكمت مخلوقاً، وإنما حكمت القرآن. فصح أنه ما حكم مخلوقاً، وإنما حكم القرآن» (3).
وقد رد أنصار هذا الرأي من الأباضية على الحجج التي قدمها شيوخ المعتزلة لإثبات خلق القرآن، وأنه ليس بقديم مثل احتجاجهم بقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْتَهُ قرة انا عربيا [الزخرف: 3]، وقوله: مَا يَأْتيهم من ذِكْرِ مِن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وهم يلعبون) [الأنبياء: 2]، فبينوا أن كلمة (الجعل) في الآية الأولى لا تفيد الخلق فقط، وإنما تعني أيضاً (تصيير) وكذلك (تفصيل). والمعنى في الحدوث في الآية الثانية هو قراءته، أو العبارة عنه أو تلاوته (4).
(1) الكشف والبيان (1/ 289).
(2) المصدر السابق، ص 290.
(3) المصدر نفسه.
ص
291
(4) المصدر نفسه، ص 298 - 306 بتصرف.