Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٤134
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
لكن الفريق الثاني يخالف هذا الفريق رأيه في أن القرآن قديم، ويرى أن القرآن حادث ومخلوق، وهو بذلك ينهج نهج المعتزلة في هذه المسألة، وفي هذا يقول شيخ الأباضية المتأخرين الثميني: قلنا نحن والمعتزلة، ومن وافقنا في ذلك: كلام الله حروف وأصوات، لكنها ليست قائمة بذاته تعالى، بل يخلقها الله تعالى في غيره كاللوح المحفوظ، وجبريل ال، وهو - أي الكلام - حادث، كما ذهبت الكرامية، خلافاً للحنابلة، وأن هذا الذي نقوله لا ينكره الأشاعرة، بل يقولون به، ويسمونه كلاماً لفظياً، ويعترفون بحدوثه، وعدم قيامه بذاته تعالى، ولكنهم يثبتون أمراً زائداً وراء ذلك، وهو المعنى القائم بالنفس، ويزعمون أنه غير العبارات الدالة عليه» (1). وإلى هذا المعنى ذهب (الشماخي) إذ يقول: ندين بأن الله خالق كلامه، ووحيه، ومحدثه، وجاعله ومنزله» (2). ويؤيده في هذا صاحب كتاب «العقود الفضية» حيث يقول: «فعند المحققين من الأباضية إنه - أي القرآن - مخلوق، إذ لا تخلو الأشياء إما أن تكون خالقاً أو مخلوقاً، وهذا القرآن الذي بأيدينا نقرؤه مخلوق لا خالق، لأنه منزل ومتلو، وهو قول المعتزلة، والعلم غير المعلوم) (3).
وقد قدم شيخ الأباضية المتأخرين (الثميني) أدلة على حدوث كلام الله تعالى هي بعينها الأدلة التي ذكرها المعتزلة عند حديثهم عن هذه المسألة، نذكر منها الأدلة
الآتية:
(1) معالم الدين، (2/ 10 - 11). قارن المسلك المحمود لمؤلفه الأباضي، سعيد التعاريف، ص 153، طبعة الجزائر، 1321 هـ. مقالات الإسلاميين، (1/ 187) بحوث في المعتزلة، للمستشرق الفونسو تلينو، ضمن التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، د. بدوي، ص 204. عقيدة الأباضية في مجموعة مباحث ونصوص نشرها أساتذة مدرسة الآداب العليا، احتفالاً بالمؤتمر الرابع عشر للمستشرقين، ص 505 - 545، طبعة الجزائر، 1905.
(2) أصول الديانات، لمؤلفه الشيخ عامر بن علي الشـ 4، طبعة القاهرة، 1304 هـ. وهذا الكتاب يعد عمدة كتب الأباضية في جبل نفوسة.
(3) العقود الفضية، لسالم الحارثي، ص 289.